صاحب الديوان بإشبيلية، توفي سنة عشرين وخمسمائة، من بيت رئاسة ونفاسة، وفيه فضل كامل، وأدب بيته غير خامل، سمح اليد، ليِّن الجانب، قليل الكبر؛ فمن شعره قصيدة نظمها في شعبان سنة خمسة عشرة وخمسمائة في الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين وهي: وافر
سقى الله الحمى صوبَ الوليِّ وحيَّا بالأراكة كلَّ حيِّ
وإن ذُكِرَ العقيقُ فباكرَتهُ سحائبُ مُعقباتٌ بالرَّويِّ
يروِّض مسقطَ العلمين سكبًا يلامسه جَني الزهر الجنيِّ
ولا بَلِيَتْ بمُرسيةٍ برودٌ مطرَّزة بأشتات الحليِّ
ذكرتُ معاهدًا أقوَتْ وكانت أواهِلَ بالقريب وبالقَصيِّ
أقول وإن غدَوْتُ حليفَ شجوٍ أُعلِّلُ لوعةَ القلب الشجيِّ
[ ٧٩ ]
لأصرفُ غيَّةً طرْفي وكفِّي عن اللحظ العليل النَرجسيِّ
وأحرزُ منطقي عن كلّ هُجْرٍ وأهجرُ كلّ مِلسانٍ بَذيِّ
ولما أن رأيت الدهرَ يُدني دَنِيًّا ثم يسطو بالسنيِّ
وجدت به على الأيام غيظًا كما وجد اليتيم على الوصيِّ
طلبت فما سقطت على خبير يخبِّرُ عن وداد أو صفيِّ
كما أني بحثت على كريم فما أَلفيتُ ذا خلق رضيِّ
ولولا واحد لسددت عيني فلم تُفتح على شخص سريِّ
هو الملك المعظم من ملوك ينير بهم سَنا الأفق السنيِّ
له هِمَمٌ تعالى كل حين يفوق بها ذرى النجم العليِّ
وحسن خلائق رقَّتْ فجاءت كما هبَّ النسيم مع العشيِّ
مَصونُ العِرْض مبذول العطايا نديُّ التُّرْب مبرور النديِّ
جوَادٌ جودُه إن سيلَ سَيْل ويأتي عرفُهُ مثل الأتيِّ
يمدُّ إلى العفاة يمينَ يُمْنٍ تليِّنُ قسوةَ الدهر الأبيِّ
تحلّى ملكه بحلى بهاهُ كما ازدانَ المقلَّدُ بالحليِّ
تدار عليه أكوَابُ المعالي فيأخذ من هِزَبْر أرْيَحيِّ
وهي طويلة.
[ ٨٠ ]
ومن شعره أيضًا: بسيط
بيني وبين النوى ذَحْل فإنْ صدعت شملي فعندي تفويض وتسليم
وإنْ تكن نثرتْ سلكي نوى قذفٌ فإنَّ سلْكَ رجائي فيك منظومُ