ذكره البيهقي في " الوشاح " قال بعث إليَّ بخطّه الشريف: بسيط
لا تفخرن بغير السيفِ والقلم ودعْ حديثك عن ضالٍ وعن نشم
لا تبكينّ على رسم ومنْزِلَة عَفَى معالِمها هطّالة الدَيم
علام تُصبح صَبًَّا بالهوى كلِفًا والقلبُ مكتئب والعينُ لم تَنَمِ؟
واترك طِلابَ الغواني إنَّ مطلبها سجيَّةٌ خلقت من أَلأم الشِيَم
وخُضْ غِمار الرَّدى واركب مهالكها قسرًا ولا تدمين كفاك بالنَّدَمِ
أما ظفِرت بمن تهْوى وتطلبُه صرت ذا خَوَلٍ جَمٍّ وذا خدمٍ
٥٦ - محمد بن أحمد بن سهل الحنفيّ العدل النحوي الواسطي
أبو غالب المعروف بابن بُشران ويُعرف بابن الخالة أيضًا من أهل واسط، كان أحد أئمة اللغة، وكان فاضلًا بارعًا مكثرًا من كتب الأدب. قرأ على جماعة كثيرة من أثمة أهل الأدب، ثم صار شيخ العراق في اللغة في وقته، وكان الناس يرحلون إليه ويسمعون منه، ويقرؤون عليه، وله شعر أجود من شعر العلماء، فمنه:
ودّعتهمْ والقلبُ يَصْحَبُني ثم انثنيتُ وليس لي قلبُ
[ ٨٩ ]
كيف السَّبيلُ إلى تفهُّم ما تأتي به الشُّعراءُ والكتبُ؟
أَم كيف أملكُ بعد بينهمُ صبرًا وفيهم غُودِرَ اللبُّ؟
نُغِّصتُ طيبَ العيشِ بعدهُم فأمرّ من مشروبي العذبُ
كتب إليَّ أبو المظفر عبد الرحيم بن تاج الإسلام أبي سعد المروزي - ﵀ - من مدينة مرو من خراسان، أخبرني أبي سماعًا عليه من كتابه بقراءة مسعود بن محمود بن علي الطرازي ببخارى في شوال سنة ثمان وأربعين وخسمئة، أخبرنا أبو عبد الله بن الجلاّبى بواسط قال: أخبرنا أبو غالب بن بُشران لنفسه اجازة: منسرح
يا شائدًا للقصور مهلًا أَقصِرْ فقصْرُ الفَتَى المماتُ
لم يجتمع شَمْل أَهْلِ قصرٍ إلاّ وقُصْراهم الشّتَاتُ
وإنّما العيشُ مثلُ ظِلٍّ منتقلٍ ما له ثباتُ
وبالإسناد: توفى أبو غالب بن بُشران النحوي بواسط يوم الخميس الخامس عشر من شهر رجب سنة اثنتين وستين وأربعمئة كذا ذكر عبيد الله التميمي.