ابن مفلح الأنباري، أبو طاهر بن أبي الحسين بن أبي الصَّقْر من أهل الأنبار، ثقة، فاضل، خيِّرٌ ديِّنٌ، رحل إلى مصر والشام والحجاز وسمع الكثير وحصل الكتب ورجع إلى بلده الأنبار وحدَّث
[ ٩٠ ]
واشتهرت عنه الرواية، كتب إليَّ أبو الضياء شهاب بن محمد الشذباني من هَرَاة رحمه الله تعالى: أخبرنا تاج الإسلام المروزي السّمعاني من كتابه بالجامع القديم بهَرَاة بقراءة أبى النضر الغسامي في غزة شهر ربيع سنة أربعين وخسمئة، أنشدنا أبو الفوارس خليفة بن محفوظ بن أبي يعلى الأنباري من حفظه وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصَّقْر لنفسه: كامل
يا دهر صافيتَ اللئامَ مُعانِدًا أبدًا وعاديتَ الأكارم عامدَا
فغدَوْت كالميزان يرفعُ ناقصًا أبدا وَيَخْفضُ لا محالة زائدا
هذان البيتان من قطعة لابن الرومي مشهورة ولعل ابن أبي الصقر أنشدهما متمثلًا وظن خليفة الراوي أنهما له، كتب إليّ أبو المظفر عبد الرحيم ابن تاج الإسلام السمعاني من مرو ﵀: أخبرنا أبي - ﵁ - من كتابه بقراءة الطرازي ببخارى، أنشدنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ من لفظه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصقر لنفسه: متقارب
حمام ينوحُ بوادي سهام ويندُب إلفًا له بالشآمِ
ويذرف دمعًا له مغرقًا فأبكي لتغريده في الظلامِ
أقول وقد شفَّني نوحُه فشرَّد عني لذيذ المنامِ:
كلانا غريبٌ مشُوقٌ إلى حبيب له وإلى الالتئامِ
ألا يا حمامُ، وُقِيت الحِمامَ وسُقيتِ من صوب برد الغمامِ
كتب إلي أبو الضياء شهاب بن محمود الشذباني الهروي، أنبأنا السمعاني من كتابه بقراءة أبي النضر الغساني عليه بجامع هراة العتيق، أنشدنا خليفة ابن محفوظ في محمد المؤدب من لفظه في الرحة الثانية إلى الأنبار وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر لنفسه:
[ ٩١ ]
رمل مجزوء
نفسُ كوني ذات خوْفٍ واتقاءٍ واجتنابِ
لا تظني الناس ناسًا أيُّ أُسْدٍ في الثيابِ!
وبالاسناد: أنشدنا خليفة بالأنبار في الر حلة الثانية، أنشدنا ابن أبي الصقر لنفسه: كامل
صدِّق وصلِّ وصُمْ وجاهد مشركًا واحجج وطُفْ بين الحطيم وزمزمِ
وتجنّبْ السبع الكبائر واجتهدْ في الخير ويحك، لا تلمَّ بمحرم
إن لم تعِفَّ عن الفواحش كلِّها وتخاف خالقَها فلست بمسلمِ
وبالاسناد قال تاج الاسلام: سألت أبا الفتح ابن الحلال إمام جامع الأنبار عن وفاة أبي طاهر ابن أبي الصقر فقال: في سنة ست وسبعين وأربعمئة، وزاد في عشرة في جمادى الآخرة ودفن بالأنبار، وذكر شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إن وفاة أبي طاهر ابن أبي الصقر كانت في شعبان من سنة ست وسبعين وأربعمئة، ورأيت في كتاب عبيد الله التيمي أنه مات في جمادى الآخرة من السنة المقدم ذكرها.