صاحب كتاب " أشعار الندماء "، وكتاب " الانتصار للمتنبي "، شاعر مكثر، وله ديوان شعر كبير، وكان مقيمًا ببخارى، وصورته شيخٌ رثّ الهيئة، تلوح عليه سيما الحرفة، وكان يتطيب ويتنجّم
[ ٢٣ ]
ويرتزق بالشعر، فمن شعره قوله: بسيط
وفتية أدباءٍ ما علمتهُم شبّهتهم بنجوم الليل إذ نجمُوا
فرُّوا إلى الرَّاحِ من خَطْبٍ يلمُّ بهم فما درت نُوَب الأيَّام أين همُ
وله: طويل
تلومُ على ترك الصلاة حَليلتي فقلتُ: اغْرُبي عن ناظري أنتِ طالقُ
فواللهِ لا صلّيْتُ للهِ مفلسًا يصلّي له الشيخُ الجليلُ وَفائقُ
وتاشٌ وبَكْتاش وكنتاش بَعدَه ونصر بن مَلْك، والشيوخ البطارقُ
وصاحب جيش المشرقَين الذي له سراديبُ مالٍ حَثْوها لي شائقُ
ولا عَجَبٌ إنْ كان نوحُ مصلّيًا لأنَّ له قَسْرا تدين المشارِقُ
لماذا أُصلّي أين مالي ومنزلي؟ وأين خُيولي والحُلى والمناطِقُ
[ ٢٤ ]
وأين عَبيدي كالبدور وُجُوههم؟ وأي جَوَارِيّ الحِسَانُ العواتقُ؟
أُصلِّي ولا فِترُ من الأرض يَحْتوي عليهِ يميني؟ إنني لَمُنافِقُ
تركتُ صلاتي للذين ذكرتهم فمن عاب فعلي فهو أحمق مائقُ
بَلى، إنْ عليَّ وسَّعَ الله لم أزلْ أُصلي له ما لاح في الجوِّ بارقُ
وإنَّ صلاة السَّيِّئِ الحَالِ كلّها مَخارقٌ ليستْ تَحتَحُنَّ حَقائقُ
وله: مجزوء الرمل
وصديق جاءني يسْ ألُني مَاذا لديكْ؟
قلتُ: عندي بَحر خمر حَولهُ آجام نيك
ومن ملحه في غلام تركي: سريع
قلبي أسيرٌ في يديْ مقلة تُرْكيّة ضاق بها صدري
كأنها مصن ضيقها عُروة ليس لها زرٌ سوى السِّحْرِ
وله: منسرح
قد أكثر الناس في الصفاتِ وقد قالوا جميعًا في الأعيُنِ النُّجلِ
وعَيْن مولايَ مثل موعدِه ضيِّقةً عن مَرَاوِد الكُحلِ
[ ٢٥ ]