شاعر مُجيد، مذكور في عمره، مشهور في مصره، وكان شريف النفس عزوفها، ولما خرج عن المرية، قال: وافر
لزمتُ قناعتي وقعدت عنهم فلست أرى الوزير ولا الأميرا
وكنت سمير أشعاري سفَاهًا فعدت لفلسفيَّاتي سميرا
وقوله أيضًا: سريع
قلبيَ في ذات الأُثيلات رهين روعاتِ ولوعاتِ
أهيم فيها والهوى ضلةٌ بين صواميع وبيعاتِ
فزجّها نحوهم إنهم وإن بغوا قبلة بغياتي
وعرِّسا من عَقِدات اللِّوى بالهضبات الزَّهَرِيَّاتِ
وعرِّجا بي يا فَتيْ عامرٍ بالفتيات العشريات
فإن بي للرُّوم روميّة تكنِسُ ما بينَ الكنيساتِ
[ ٩٩ ]
وفي ظِباء البدو من يزدري بالظَّبَياتِ الحضريَّات
أفصح وجدي يوم فِصحٍ لهم بين الأُرَيطى والدُّويحاتِ
وقد أتوا منه إلى موعدٍ واجتمعوا فيه لِميقاتِ
بموقف بين يدي أُسقفٍ ممسك مصباح ومنساةِ
وكلِّ قس مظهر للتقى بآي إنصاتٍ وإخباتِ
وعينه تسرح في عينهم كالذئب يبغي فَرْس نعجاتِ
وأيُّ مَرْءٍ سالمٌ من هوىً وقد رأى تلك الظُّبيَّاتِ
فمِن خدود قمريّات على قدود غصنيَّاتِ
وقد تَلوْا صحف أناجيلهم بحسن ألحان وأصواتِ
يزيد في نفر يعافيرهم عني وفي ضغظِ صباباتي
والشمس شمس الحسن من بينهم تحت غماماتِ اللِّثاماتِ
وناظري مختلسٌ لمحَها ولمحُها يضرم لوعاتي
وفي الحشا نور نويريةٍ عُلِّقتها منذ سنيَّاتِ
لا تنطفي وقتًا وكم رمتها بل تلتظي في كل أوقاتي
فحيِّ عني رشأ المنحنى وإن أبى رَجْعَ تحياتي