أبو جعفر الجَرْباذْقانيّ وجَرْباذْقان بلدة قريبة من أصبهان، فقيه، فاضل، شافعي المذهب، له معرفة حسنة بالفرائض والحديث، زاهد كثير العبادة، مقبل على الاشتغال بالعلم، ذكره شيخنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، فأثنى عليه، ووصفه وصفًا جميلًا، وله شعر، أنبأنا عبد العزيز بن محمد بن الأخضر في كتابه إليَّ، أنشدنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الجرْباذقاني لنفسه ببغداد: طويل:
أَلا ليتَ زوَّارَ المنايا أَراحَتِ فإني أَرى في الموتِ أَرْيَح راحَةِ
فمَوتُ الفتى خيرٌ له من حياته إذا ظهرتْ أعلامُ سوءٍ ولاحتِ
أَلا صانَ هذا الدَّهرعِرْضَ لئامه وعرْضَ الكرام أهدرت وأباحتِ
تضنُّ بريَّاها إذا شمَّ ذو حجى وإنْ شمَّ منها ذو الدناءةِ فاحتِ
أَنوحُ بقولي كلما ذرَّ شارقٌ كنوح حماماتٍ على الدوح ناحت:
إذا كان في بحر المعالي سباحتي فأهون شيء شئتم حل ساحتي
توفي ببغداد يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة سنة تسع وأربعين
[ ١٠٦ ]
وخسمئة، وصلّى عليه برباط أبي النجيب السُّهْرَوْرْدي ودفن بالجانب الغربي بمقبرة الشوْنيزي قريب من التوثة في تربة أصحاب الشيخ أبي النجيب هناك. ٧٢ - محمد بن إبراهيم الباخَرْزيّ، أبو العباس
أديب، فاضل، وهو فرد ناحيته في الأدب والشعر والكتابة، كان يكتب للشيخ العميد أبي القاسم منصور بن محمد بن كثير بغزنة، فمن شعره: كامل:
قُل للأمير السيّد النحريرِ فقتَ الوَرى، وفضلت كل أميرِ
إن شئت أن يزداد ملك بسطة بوزيرٍ ابنِ وزير ابنِ وزيرِ
فعليك بالشيخ العميد المرتجى منصور بن محمد بن كثير
فيكون في الديوان صدر وسادة ويكون في الإيوان صدر سرير
وفي والده يقول الأصمعي الشاعر المتأخر لما ولي الوزارة ببخارى: كامل:
صدرُ الوزارة أنت غيركثير لأبي الحسين محمد بن كثير
وله في هجو بعض الرؤساء: بسيط:
ما فيه فضلٌ ولا عقلٌ ولا أدبٌ ولا حياءٌ ولا دينٌ وإيمانُ
لو خطَّ في الخبز حرف من معائبه لم يأكل الكلبُ منه وهو غرثانُ
أو شِيبَ بالماء شيءٌ من خلائقه لم يشرَبِ القردُ منه وهو عطشانُ
وله في الشكر والاستعفاء من كثرة البرّ: بسيط:
مهلًا فما بعد هذا البرّ إمكانُ وليس فوقَ الذي أحسنتَ إحسانُ
[ ١٠٧ ]
فالماءُ إن جاوز المقدار مهلكةٌ والعدل إن جاوز المرسوم عُدوان
إنَّ الأصابع خمسٌ وهي كاملة فإن يزدْنَ فذاك الفضل نقصان