ومجال أفراس، ومنزل هجمة، ومقيل وِلدان، وموقع مِرْجل
يا حبَّذا طَلَلُ الجميع وحبذا دارٌ لعمرة باللوى لم تشكل
إنَّ الأولى رحلوا شموس محاسن وخدتْ بهم خوصُ الركاب الذُّلل
يسقي ديارهم سحابٌ صيِّبٌ يهتزّ في ريح الصَّبا والشمأل
يا صاحبيَّ تبصَّرَا من وائلٍ هل بعد (رامة) و(اللوى) من منزل؟
ولقد عهدت بجوِّه من عامرٍ هيفاء تهزأ بالغصون المُيَّل
نشوانة الألحاظ من خمر الصِّبى تفترُّ عن برد الرضاب السلسل
حكم الظلامُ لها على بدر الدُّجى بأغرَّ مصقول، وجيد مغزل
ولقد نعِمت من الزمان بشاشةً مما بين أقمار الخدور الأُفَّل
فالآن إذ نسخ المشيبُ شبيتي وألان عودي للخطوب النَّزل
أعرضن عني بالخدود وطالما غادرنني غرضًا لمرمى عُذّلي
ولقد حلَلْتُ حُبى الظلام بفتية مثل الأهلة في ظهور البزل
ركبٌ كخيطان الأراك هدَيتُهم والليل في غلوائه لم ينجلي
لعب الكلال بهم على طول السُّرى وطلاهُم ملوية بالأرحل
متباريات بالنجاء ودنها لقم على مجرى الحَصى والجندل
فأتت وقد حدر الصباح لثامه مستبشراتٍ بالمليك الأفضل
٨٦ - محمد بن أحمد بن سهل أبو بكر الرملي، المعروف بابن النابلسي من أهل الحديث النبوي والصلاح والخير، وكان يكثر الذّم لمعد بن تميم المستولي على مصر، وبلغه وهو بالرمة أنه يريد حبسه، فهرب من
[ ١١٧ ]
الرملة إلى دمشق، فقبضه وإليها من قبل معد، واسمه أبو محمود الكناني، وحبسه في قفص خشب، وحمله إلى مصر، فلما وصل إليها قيل أنت الذي تقول لو كانت معي عشرة أسهم لرَميت تسعة منها في المغاربة وواحدًا في الروم؟ فاعترف، فأامر به المعز معد، فسُلخ وحشي جلده تبنًا وصُلب وذلك في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة - ﵀ - كتب إليّ محمد بن هبة الله ابن مميل الرازي ونعمة العسقلاني قالا أخبرنا الحافظ أبو القاسم سمعت أخي الحسين يقول سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني يقول سمعت المبارك بن عبد الجبار يقول سمعت محمد بن علي الصوريَّ قال سمعت أبا بكر محمد بن علي الأنطاكي يقول سمعت ابن الشعشاع المصري يقول رأيت أبا بكر ابن النابلسي بعدما قتل، في المنام، وهو في أحسن هيئة، فقلت له ما فعل الله بك؟ فقال وافر
حباني مالِكي بدوام عزٍّ وواعَدني بقرب الانتصارِ
وقربني وأدناني إليه وقال: انعم بعيش في جواري