كان يتشيّع، وله أشعار يمدح بهل الطالبيين، وهو القائل لليلى بن نعمان الديلمي، الخارج بنيسابور في سنة ثمان وثلاثمائة، فقتله أصحابُ نصر
[ ٢٧ ]
ابن أحمد، وأنفذوا رأسه إلى الحفرة، قال المرزباني: " ورأيته في سنة تسع وثلاثمائة "، له قصيدة أوّلها طويل:
أَلا خَلِّ عينيك اللَّجوجَين تَدمَعا لِمُؤْلِم خَطْبٍ، قد ألمَّ فأوجعا
وليس عجيبًا أن يدومَ بُكاهُما وأن يَمتري وجْدَيهما الوجدُ أجمعا
فقال فيهما:
ولمّا نعاه الناعيات تبادرتْ عليه عيونُ الطالبيين هُمَّعا
لقد غال منه الدهرُ ليثَ حفيظة وغيثًا إذا ما أَكْدَت الأرض مُمْرِعا
بكته سيوفُ الهند لما فقدنَه وأضحت جياد الخيل حَسرى وظُلعا
وكان قديما يُرتِع البيضَ في الطُّلى فأصبح للبيض المباتِير مَرْتعا
وما زال فرَّاجًا لكل عَظيمةٍ يَظَلُّ لها قلبُ الكَمِيِّ مُرَوَّعَا
فلمْ يُرَ إلا في المَعَالي مُشَمِّرًا ولم يُلْفَ إلا في المَكارِمِ مَوضِعَا
أُصِيبَ به آل الرَّسول فأصبحُوا خضوعًا وأمسى شعبُهُم مُتصدِّعًا
[ ٢٨ ]
لقد عاش محمودًا كريمًا فعَالُه ومات شهيدًا يومَ وَلّى فَوَدَّعَا
وقد ثَلَم الدّهُر العلاءَ بموته وأَوهَنَ رُكْنَ المجدِ حتى تضعضَعا
فلا حَمَلتْ من بَعْد ليلى عقيلةٌ ولا أَرْضَعَتْ أُمٌّ بِذا الدهر مُرضَعا