كان أبوه خطيبًا بالمحلة، وأصله من عجم أصبهان، وأولد هذا المذكور وأخًا له بالمحلة، وطلب هذا الفقه، وانتقل إلى الشام، وقاسى أنواعًا أشد من الفقر والقلة، وأقام بحلب مدة، يتفقه في المدرسة النِّفِّريَّة على مذهب الشافعي، ثم صحب عبد الله بن علي بن مقدام المدعو بالقفى
[ ١٢١ ]
قرين الملك العادل أبي بكر في أيوب، فاستكتبه بين يديه في الترسل، وكان جيد الخط، حسن الترسُل، سهله، مات بالرَّقَّة بعد سنة عشرين وستمائة، فمن شعره المنسوب إليه: سريع:
فدَيتُه ليس عليه جناحْ وإن تعدَّى طورُ المِلاحْ
دَمي له حلٌّ، وعِرضي لمن يلوم أو يَعْذِلُ فيه مُباحْ
أطعت في شرع الهَوَى حُكمه كطاعة السُّحبِ لأمر الرِّياحْ
مفقَّهُ الألحاظِ لكنها لم تقْرَ إلا في كتاب الجراحْ
سكران من خمر الصِّبى لم يُفقْ وكيف يصحو وجنى فيه راحْ؟
أودعتُ أسرارَ هواهُ الصِّبا فاهتزّ منها الروض طيبًا وفاحْ
هل طال ليلي فيه أم تاه في ضلال صدغيه ضياء الصباحْ؟
يا روضةً أجفانُها نرجسٌ وخدُّها وردٌ، وفُوها أقاحْ
أَوْصلكَ الحُسنُ إلى غايةٍ زادتْ على التأميل والاقتراحْ