١
_________________
(١) اللقب. ٢ اللباس ١ اللقب: - لقَبُ الأشراف = والشريف، والسيِّد: معناهما، وتاريخهما، وإطلاقاتهما، والفرق بينهما، وهل يُطلَق الشرَفُ على غير ذريَّة السِّبْطَين، وحكم التلقُّب بالشريف، وهل يدخل في الأوقاف على الأشراف منَ ينتسب إلى غير السبطين من بني هاشم؟
[ ٥٦ ]
كان يُطلق الأشراف على آل البيت جميعًا، سواء كان حسَنيًا، أو حُسَينِيًَّا، أو زينبيًَّا، أو علَويًَّا، أو جَعفَرِيًَّا، أو عَقِيليًَّا، أو عبَّاسيًَّا، أو حارثيًَّا.
ثم قصَرَهُ الحكامُ العُبَيديون الباطنِيون - المنتسبون زُورًَا إلى الفاطميين ــ (^١) على ذرية الحسن والحسين فقط لا غير.
وذكر ابنُ تيمية، وابنُ حجر: أنه لُقِّبَ بِالشريف: كلُّ عباسيٍّ في بغداد، وكلُّ علَويٍّ في مصر، والشام. (^٢)
إطلاق لقب الشريف والسيد على آل البيت، مقرونًا باسمهم، لم يكن معروفًا في القرون المفضَّلة الأولى، لا تجد ذلك في كتب الأسانيد، والتراجم.
وقد بدأ ظهور لقبِ السيِّدِ والشَّريفِ مع الاسم الهاشمي، من القرن الرابع ــ على قِلَّة ــ، ثم كَثُر في القرن الخامس الهجري، وما بعده.
ويَذكُر د. حسان الباشا أنه وجدَ نقْشًا فيه لقبُ الشريف، عام ٢٩٥ هـ.
قلتُ: لكن يبدو أنَّ انتشارَه في القرن الرابع وما بعده؛ وللعبيديين - فيما يبدو - سبب في ظهوره والتزامه.
_________________
(١) حُكْمُ الدولة العُبيدية الفاطمية في مصر، والشام، من سنة (٢٩٨ هـ) إلى سنة (٥٦٨ هـ).
(٢) هذا التفريق من تأثير السياسة في البلدين: «الدولة العباسية» في بغداد، والدولة العبيدية في «مصر والشام».
[ ٥٧ ]
وكذا يُطلق وصف: السيدة والشريفة - على قِلَّة فيما يبدو - وقد ذُكِرا في القرن السابع وما بعده.
ولا فرق بين لقب الشريف والسيِّد، فيُطلقان عُرفًا على ذرية الحسن، وذرية الحسين، وقد فرَّق بعض المتأخرين في إطلاق هذين اللقبين:
فجعلُوا لقبَ «الشريف» على ذرية الحسن، ولَقَبَ «السيِّد» على ذرية الحسين. (^١)
ذكر ذلك الشرواني الشافعي (ت ١٣٠١ هـ)، والنبهاني (ت ١٣٥٠ هـ) عن أهل الحجاز فقط. وقد أنكر العلماء هذا التفريق، وهو تفريق مُحْدَث، بل هو باطل لا يصح إن كان القصدُ منه أن يكون كلُّ لقَبٍ محدودًا فيما أُطلِقَ عليه لا يتجاوزه، فلا يطلق الشريف على ذرية الحسين، ولا السيد على ذرية الحسن.
فالعلماء السابقون من قرون متطاولة يطلقون اللفظين على ذرية الاثنين الحسن والحسين دون تفريق، تجد ذلك في كتب التراجم وغيرها، وكذلك الصكوك والوصايا المحفوظة لدى الهاشميين.
فلا فرق بين اللقبين، ولكلِّ بلَدٍ اصطلاحٌ وعُرْفٌ، ولا مُشاحَّةَ في
_________________
(١) على فرض صحة التفريق، كان الأولى أن يكون لقب السيد على ذرية الحسن؛ لقول النبي - ﷺ - في الحسن: «إن ابني هذا سيِّد، ولعل الله أنْ يُصْلِحَ بهِ بَين فئتين عظيمتين من المسلمين». أخرجه: البخاري في «صحيحه» رقم (٢٧٠٤)، و(٣٦٢٩)، و(٣٧٤٦)، و(٧١٠٩).
[ ٥٨ ]
الاصطلاح، إنما يُنكر على مَن خصَّصَ لقب الشريف على ذرية الحسن، ومنع إطلاقه على ذرية الحسين، والعكس كذلك.
وذكر النبهاني (ت ١٣٥٠ هـ) اصطلاح أهل الحجاز لِلَّقَبَين؛ لأجل التفريق بينهما.
غالب أشراف مكة، وحكام اليمن قديمًا: حَسنيون، وجميع أشراف الطائف: نمَويُّون حَسنيون، وأشراف المدينة: حُسَينيون.
ذكر الشيخ: إبراهيم بن منصور الهاشمي: أنَّ لقبَ «السيِّد» مقدَّم على لقب «الشريف» عند أهل: اليمن، وشرق وجنوب السعودية، والعراق، وأقاليم في الشام، وأقاليم في مصر، وبلاد العجم.
ولقَبَ «الشريف» مقدَّمٌ على لقَبِ «السيِّد» في: الحجاز، ونجد، والمغرب، وأقاليم في مصر، وأقاليم في الشام، وغيرها.
قال: ولعل هذا العُرْف المناطقي من أسباب التفريق في إطلاق اللقبين. (^١)