كان الشيخان أبو بكر وعُمَر، والصحابةُ كلُّهم - ﵃ -، والمسلمون أهلُ السنة والجماعة يُحبُّون آلَ بَيتِ النَّبيِّ - ﷺ - مَحبةً شَرعِيَّة، ويَعرفون لهم حُقُوقَهم، وكان بين الصحابةِ وآلِ البيت أُلْفَةٌ وحَميمِيَّةٌ ومُصَاهَرةٌ، لَمْ يُنكِرها إلا مُكَابرٌ مُعَانِدٌ.
كان الشيخان الخليفتان الراشدان البارَّان: أبو بكر، وعمر - ﵄ - يعتنيان بفاطمة وأولادها - ﵃ - غايةَ العناية، وقد طلبت فاطمة من أبي بكر أمرين: ميراثها، وأن يتولى زوجُها صدقاتِ النَّبيِّ - ﷺ -، فأخبرها أبو بكر بالشرع الوارد، وأنَّ النبيَّ - ﷺ - لا يُورَث، وأما الصدقات فإنه يتولاها خليفةُ الرسول، ويعمل فيها كما كان يعمل فيها الرسولُ - ﷺ -، وخيرًَا فعَلَ - ﵁ -.
لم يَحصُلْ لفاطمة - ﵂ - ما طلَبَتْهُ، وعتَبَتْ على أبي بكر، فهجَرتْهُ حتى ماتَتْ، كما ذكرَتْ ذلك عائشةُ - ﵂ - وهي بهذا أعلم، وحديثُها في «الصحيحين»، لم يُنكر أحَدٌ من الأئمةِ صِحةَ ما ورَدَ فيه، إلا بعضُ المعاصرين الذين طعَنوا في عدد من الجُمَل الواردة فيه، ومنها: هَجْرُ فاطمة أبا بكر - ﵄ -، ولم يكن معهم حُجَّة فيما ذهبوا إليه من القدح في الحديث.
[ ١٥٨ ]
وكان عُمر يقدِّم آل البيت في العطاء، وقد أظهر محبتَه لفاطمة، وبيَّن مكانتَها عنده، وأخبرَها بخطأَ اجتماعِ نفَرٍ من الرجال عند زوجها - ﵁ - في الأيام الأولى من البَيعة، والبَيعةُ قد قامَتْ لأبي بكر، فأمرَها عمرُ بعدم اجتماعهم، وهدَّدَ الرجال إن اجتمعوا أن يُحرِّق عليهم، كلُّ ذلك إتمامًا للجماعة ودَفعًا للفُرقة والنزاع، وللسياسةِ الشرعية أحكام.