عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -: أنه سُئل عن جُرح النبي - ﷺ - يوم أُحُد (^٢)، فقال: «جُرِح وجْهُ النَّبيِّ - ﷺ -،
_________________
(١) العَقَر بفتحتين: أن تُسْلِمَ الرجُلَ قوائِمُهُ من الخوف. وقيل: هو أن يفجأهُ الرَّوعُ؛ فيَدهَشْ، ولا يستطيع أن يتقدم أو يتأخر.
(٢) قال ابنُ حَجَر: (.. ومجموع ما ذُكر في الأخبار: أنه شُج وجهه، وكُسِرت ربَاعِيته، وجرحت وجنتُه، وشفته السفلى من باطنها، وهي منسكبة من ضربة ابن قمئة، وجُحِشَتْ ركبتُه. = = وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: «ضُرِبَ وَجْهُ النبيِّ - ﷺ - يومئذ بالسيف سبعين ضربةً وقاه اللَّهُ شرَّها كلَّها». وهذا مرسلٌ قوي، ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة).
[ ٨١ ]
وكُسِرَتْ ربَاعِيَّتُهُ (^١)، وهُشِمَتْ البَيْضَةُ (^٢) على رأسِه (^٣)، فكَانت فاطمةُ - ﵍ - تغْسِلُ الدَّمَ، وعَليٌّ يُمسِك، فلما رأتْ أنَّ الدمَ لا يزيدُ إلا كثرةً، أخذَتْ حصِيرًا فأحرَقَتْهُ حتَّى صَارَ رمَادًَا (^٤)، ثم ألزَقَتْهُ؛ فاستَمْسَكَ الدَّم».
متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: وعليٌّ يأتي بالماء على تُرسِه وفي رواية يسكب الماء بالمِجَنِّ. و(فحُشي به جُرْحُه). والمِجَنُّ هو التُّرْس.
تأمل فعلها هذا، مع هول المصيبة، وشدة الواقعة، وما أُشيع - حينئذ - من موت النبي - ﷺ -، والأنظار تتجه إلى موضعه، وقد علاه الجهد، وسال الدم على وجهه الشريف - ﷺ -، ومع ذلك تنفرد فاطمة من
_________________
(١) ذكر ابن العراقي أن الرباعية هي: السن التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنسان أربع ثنايا، وهي الواقعة في مقدَّم الفم: ثنتان من أعلى، وثنتان من أسفل. وتليها الرباعيات أربع أيضًا: ثنتان من أعلى، وثنتان من أسفل. وقد تبيَّن مما تقدم أن الذي كسر من رباعياته الرباعية اليمنى السفلى.
(٢) كُسرت الخوذة، وهي مما يُلبَس على الرأس من آلات الحرب.
(٣) الفاعل لهذه الجريمة الشنيعة: عبداللَّه بنُ قَمِئَةَ، وقيل: عُتبةُ بن أبي وقاص.
(٤) قال المهلَّب: فيه أن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به إلخ.
[ ٨٢ ]
بين الناس كلِّهم في هذا الجمع الكبير؛ لتغسل الدم، ثم تعالج استمراره بحرق الحصير ووضعه على الجرح، وهذا يدل على بِرِّها، كما يدل على قوتها وصبرها، وحذقها وشجاعتها - ﵂ -.