عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول اللَّهِ - ﷺ -: «مَن عالَ جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو» وضَمَّ أصابِعَه. أخرجه: مسلم.
[ ٨٨ ]
وعن عائشة - ﵂ - أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «مَن ابتُلي مِن هذه البنات بشَيءٍ؛ كُنَّ له سترًَا من النار». متفق عليه.
والنبيُّ - ﷺ - بَشَرٌ، يحِبُّ أولادَه، ويسعى في مصلحتهم، والعناية بهم، ومن أعظم وجوه العناية: الإنفاق عليهم.
فكان - ﷺ - خيرَ أبٍ، وخيرَ زوج، في رعايته وعنايته بآل بيته.
وإن كانت النفقة الواجبة على البنت بعد زواجها، تنتقل إلى زوجها؛ إلا أن الإحسان بالنفقة والهدايا لايقف، فكان يُحسن - ﷺ - إلى بناته، ومثل هذا الموضوع يعلمه كل مسلم بيقين؛ لأنه أمر فطري، وشرعي، ولا تتوقف معرفته على المرويات الواردة في ذلك، ومما ورد:
عن عليٍّ - ﵁ - أنَّ أُكَيدَر دُوْمَةَ أهدَى إلى النَّبيِّ - ﷺ - ثَوبَ حَرِير، فأعطَاه عليًَّا، فقال: «شَقِّقْه خُمُرًَا بَينَ الفَوَاطِمْ». (^١)
_________________
(١) الفواطم: جمع فاطمة، وهن: زوجته: فاطمة بنت النبي - ﷺ -، وأمه: فاطمة بنت أسد، وابنة عمه: فاطمة بنت حمزة بن عبدالمطلب، وامرأة أخيه عقيل بن أبي طالب: فاطمة بنت شيبة بن ربيعة. وقيل: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة. فائدة: ذكر اللغوي أحمد بن فارس (ت ٣٩٥ هـ) الفواطم اللاتي يلينه - ﷺ - في القرابة: فاطمة بنت سعد، أم قصي، وفاطمة بنت عمر بن جرول بن مالك أم أسد بن هاشم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، أم علي بن أبي طالب - ﵄ -، وأمها: فاطمة بنت هَرْم بن رواحة، وفاطمة بنت رسول اللهِ - ﷺ -.
[ ٨٩ ]
في رواية: «بيْنَ النِّسْوَة».
أخرجه: البخاري، ومسلم - واللفظ له ـ.
عند ابن أبي شيبة: قال علي: يا رسول الله: ما أصنعُ بها ألبسُها؟ قال: «لا، إني لا أرضَى لك ما أكرَهُ لِنفسي، ولكِن اجعلْها خُمُرًا (^١) بين الفواطم».
عند أحمد: كسَاني رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حُلَّةً من حرير، فخرجتُ فيها ليرى الناسُ علي كسوةَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - قال: «فرآني رسولُ اللهِ - ﷺ - فأمرني بنزعهما، فأرسلَ بإحداهما إلى فاطمة، وشق الأخرى بين نسائه».
عند ابن أبي عاصم، وابن أبي الدنيا، والطحاوي، وابن عبدالبر، وغيرهم: قال علي: فشققتُ منها أربعة خُمر: خمارًا لفاطمة بنت أسد بن هاشم - وهي أمُّ علي بن أبي طالب ـ؛ وخمارًا لفاطمة بنت محمد - ﷺ -؛ وخمارًا لفاطمة بنت حمزة بن عبدالمطلب؛ وخمارًا لفاطمة أخرى، قد نَسِيتُها. (^٢)
والقائل: قد نسيتها، هو يزيد بن أبي زياد.
_________________
(١) جمع خمار: وهو ما تغطي به المرأة رأسها. ويُجمَع على: أَخْمِرَةٌ، وخُمْرٌ، وخُمُرٌ.
(٢) عند الطحاوي: أن الهدية من أمير أذربيجان. وعند ابن عبدالبر: أمير أذرعات.
[ ٩٠ ]
ويُروى أنَّ النبيَّ - ﷺ - أطعم فاطمةَ وعليًَّا بخيبر من الشعير والتمر ثلاثمئة وسْق، الشعيرُ من ذلك خمسة وثمانون وسْقًَا، لفاطمة من ذلك مئتا وَسْق». (^١)
أخرجه: ابن سعد، والبيهقي، وهو حديث ضعيف من الناحية الحديثية، لكن مما يُقبل في الروايات التاريخية.
ويُروَى أن النبيَّ - ﷺ - أتى فاطمة بعبدٍ قد وهبَه لها، قال: وعلى فاطمةَ ثوبٌ إذا قنَّعت به رأسها لم يَبْلُغ رِجْلَيها، وإذا غَطَّت به رجْلَيهَا لم يَبْلُغْ رأسَها، فلما رأى النبيُّ - ﷺ - ما تَلْقى قال: «إنَّهُ ليس عليكِ بأسٌ، إنما هو أبوكِ وغُلامُكِ».
أخرجه: أبو داوود، وغيره، وعند بعضهم: وهَبَ لها غلامين.
والحديثُ صحَّحَهُ بعضُ العلماء، والأقربُ ضَعفُه.
ويُروَى من حديث أبي أمامة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أقبل من خيبر، ومعه غلامان، فقال علي: يا رسولَ الله، أخدمنا. فقال: «خذ أيهما شئت». قال: خِرْ لي. قال: «خُذْ هذا ولا تضربه؛ فإني قد رأيتُه يصلي مقبلنا من خيبر، وإني قد نهيت عن ضَرب أهل الصلاة».
وأعطى أبا ذر غلامًا وقال: «استوصِ به مَعروفًا». فأَعتَقَهُ، فقال له
_________________
(١) الوسق: ستون صاعًا بصاع النبي - ﷺ -، والصاع قرابة: ٢، ٥ كغ فالمجموع لفاطمة قرابة ٣٠ ألف كلغ.
[ ٩١ ]
النبي - ﷺ -: «ما فعَلَ الغلامُ»؟ قال: يا رسولَ اللهِ، أمرتَني أن أستوصي به مَعرُوفًَا؛ فأعتقتُه.
أخرجه: أحمد، وابنُ أبي شيبة، والبخاري في «الأدب المفرد»، وحسَّنَهُ بعضُ العلماء، وفيه ضَعف.
أما ما يُروى: لما نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] «دعا النَّبيُّ - ﷺ - فاطِمةَ، وأعطَاها فَدَك». (^١)
أخرجه: أبو يعلى، والبزار، وابنُ عدي، والحاكم، وغيرهم، فهو حَدِيثٌ مَكذُوبٌ، حَكَمَ عليه أئمةُ الحَدِيثِ بالوَضْعِ. (^٢)
_________________
(١) فدَك = هي المسماة الآن بـ «الحائط»، تقع شرق خيبر، وشمال شرق المدينة النبوية بـ (٢١٦ كلم)، الخارج من المدينة يَمرُّ بِـ: الملوي، ثم المرير، ثم بِدع بن خلف، ثم الحائط. قال عاتق البلادي: (بَلدةٌ عامِرَةٌ، كثيرة النخل، والزرع، والسكان، على ظهر الحرَّة، شرق خيبر، ماؤها إلى وادي الرمة، وتسمى اليوم «الحائط»، فيها إمارة، ومحكمة، ومدارس، وسكانها بنو رشيد، وطريقها إلى «المدينة» على طريق النُّخَيل والصويدرة، ثم المدينة. ولم يعد للسلطان ملك في أرض فدك، ولا لآل البيت، إنما هي مقسَّمةٌ بين السكان كأي قرية أخرى، وليس لدينا عِلمٌ متى صار ذلك، إلا أنه من المؤكد أن ذلك صار عند ضعف الدولة العباسية، فقد اضمحل سلطان الدولة، وتغلَّب الأقوياء على ما يستطيعون التغلب عليه. وهي اليوم في ديار بني رشيد بن هُتَيْم).
(٢) وما يُروى أنه - ﷺ - أهدى ابنته فاطمةً جارية تُسمى «فَضَّة النوبية»، فخَبرٌ مَكذوبٌ.
[ ٩٢ ]