أما عِلمُ فاطمة - ﵂ -، فلا شك أنه في الدرجة العالية، قد حَفِظتْ كثيرًا من أقوالِ وأفعالِ وهَدْي أَبِيْهَا النَّبيِّ - ﷺ - منذ أن عقلت نفسها إلى وفاته - ﷺ -، لكنها لم تحدِّثْ به كثيرًا؛ لِعَدَمِ احتياجِ الناس إليها، فبيتُهَا مجاوِرٌ لأبيها، والناس يسألون والدَها - ﷺ - ويروون عنه، ولم تفارق المدينة النبوية ــ إلا مع أبيها ــ فلم يحتَج الناسُ لسؤالها وحديثِها، ولم تَطُلْ مُدَّتُها بعد أبيها - ﷺ -، فقَد ماتَتْ بعده بستة أشهر، وربما لو قُدِّر لها العمرُ المديد، لنَشَرَتْ علمًا غزيرًا كما نشرَتْ أزواجُ النبي - ﷺ - عائشة وغيرُها.
ــ رُوي عن فاطمة - ﵂ - في قول اللَّه تعالى:
﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (سورة آل عمران، آية: ٧). الوقفُ على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾. (^١)
_________________
(١) نسَبَ هذا القولَ إليها: عبدُالقادر الجيلي (ت ٥٦١ هـ)، فيما نقلَه عنه: ابنُ القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» ــ ط. عالم الفوائد ــ (ص ٤٢٤). ولم أجدْهُ في غير هذا المصدر. وفي النَّفْسِ شَكٌّ من صِحة نِسبةِ هذا القولِ لفاطمة - ﵂ -؛ لتفرُّدِ عبدالقادر بذلك، وأخشى أن يكون تصحيفًا. والخلاف في المسألة مَشهور، فالوقْفُ هو قولُ أكثر أهل العلم: من المفسرين والقرَّاء والنحويين، قاله أبو عمرو الداني في «المكتفى في الوقف والابتداء» (١/ ١٩٥). وانظر في المسألة: «معجم القراءات القرآنية» د. عبداللطيف الخطيب (١/ ٤٤٥).
[ ١٣٣ ]
هذا، ولم يَروِ أحَدٌ من أولادِ النبيِّ - ﷺ - عنه غيرُ فاطمة
_________________
(١) حسب المصادر مع اليقين بتلقيهن علمًا كثيرًا عن والدِهن النبيَّ - ﷺ -. ذكَرَ المِزِّيُّ (٧٤٢ هـ) - ﵀ - في ترجمتها: أنه روى لها الجماعةُ أي أصحابُ الكتب الستة. وقال: [روَتْ عن: النبي - ﷺ - (ع). روى عنها: أنس بن مالك (خ)، وابنها الحسين بن علي بن أبي طالب (ق)، وأبوه علي بن أبي طالب، وسلمى أم رافع زوج أبي رافع، وعائشة أم المؤمنين (ع)، وفاطمة الصغرى بنت الحسين بن علي بن أبي طالب (ت ق) مرسلًا، وأم سلمة زوج النبي - ﷺ - (ت)]. ذكرتُ في الأصل = كتابي الموسوعة عن فاطمة، أول الباب الثالث: مسندها، مَن له روايةٌ عنها في كتُب السُّنَّةِ وإن كان بعضُهم أو غالِبُهم لم يُدرِكْها وقد بلغَ عددهم: (٢٧) سبعة وعشرون راويًا. قال الذهبي: (ولها في «مسند بَقِي»: ثمانية عشر حديثًا، منها حديث واحِدٌ متفَقٌ عليه). أورد الحاكمُ مما أعتَبِرُهُ مِن مسنَدِها اثني عشر حديثًا، والمزيُّ في «التحفة» أربعة أحاديث، وابنُ حجر في «إتحاف المهرة» ثمانية أحاديث مما ليست في «التحفة».
[ ١٣٤ ]
قال السيوطي: (جَميعُ ما روتْهُ فاطمة لايبلغ عشرةَ أحاديث؛ لِتقدم وفاتها).
وفي «المسند المصنَّف المعلَّل» لبشار عواد، وجماعة: أربعةَ عشر حديثًا.
وفي «مسند أصحاب الكساء» لبشار عواد، وابنِه محمد: خمسةَ عشر حديثًا.
هذا، وقد بلَغَتْ أحاديثُ مُسندِها
_________________
(١) في كتابي الأصل كما في الباب الثالث: (٤٩) تسعة وأربعين حديثًا: في الصحيحين أو أحدهما: (٣) أحاديث. في السنن الأربع: (٣) أحاديث. في مسند أحمد: (٤) أحاديث. في بقية كتُبِ السُّنَّةِ: (٣٦) حديثًا. في كتب التاريخ: (١) حديث واحد وهو رقم (٤٦) في «المستدرك على مسند فاطمة» . لم أجد له إسنادًا: (٢) حديثان - وهما رقم (٤٧) و(٤٨) في «المستدرك على مسند فاطمة» .
[ ١٣٥ ]
الصحيح منها: (٣) أحاديث.
والحسن: (٢) حديثان.
والضعيف: (٢٠) حديثًا، وواحد منها مُحتملُ التحسين.
والضعيف جدًا: (١٠) حديثًا.
والموضوع: (١٤) حديثًا.
هذا، وقد ذمَّتْ الإماميةُ أهْلَ السُّنةِ والجمَاعَةِ بقِلَّة أحاديث فاطمة - ﵂ - عندهم! ! مع أنها (^١) عند أهْلِ السُّنَّةِ بأسانيد متصلة، أمَّا هُم فلا يَملِكُونَ حَدِيثًا واحِدًَا بإسنادٍ مُتَّصِل! !
أمَّا ما يدَّعُونه من: مصحف فاطمة، لوح فاطمة، وخُطب فاطمة، وفتاوى فاطمة، وتلميذة فاطمة: فَضَّة؛ فكلُّها كَذبٌ مُفترى.