٢ ــ منظومة أخرى، كتبها لي فضيلة الشيخ الفاضل اللغوي: محمود بن محمد بن محمد بن هارون بن الصالح بن أبي بكر الإدريسي الحسَنِي ــ حفظه اللَّهُ ورعاه ــ. (^١)
منظومة في فاطمة - ﵂ -
عظُم المرامُ فهل يُساعِفُ خاطري بنظيمِ دُرٍّ من ثناءٍ عاطِر
أم هل لشعر أن تُحيطَ بُحورُه بخصائص الزهراء أخت الطاهر
ومحاسنٍ شاد المنزَّلُ أصلَها فزَكَتْ وأَغْنَتْ عن سموط جواهر
نُبِّئْتُها فوق الحصى تَعدَادُها يذر المفوَّه كالعييِّ الحائر
إنَّ المهابةَ ألجمَتْهُ مفحَمًا بالعيِّ عن خوضِ الخضَمِّ الزاخر
ماذا يقول عن البتول أما كفى شرفًا لها يومُ الكساءِ الساتر
مجدٌ تأثَّل في ذؤابة هاشمٍ وأتَمَّ أحمد نظمَ شملِ مآثر
هي بضعة المختار سَيِّدةُ النِّسَا فَرعٌ لدَوح مكارمٍ ومفاخر
وبأنها خيرُ النساء وأُمُّها (^٢) صحَّ الحديثُ عن النبي الحاشر
زهرَا تَفتَّقَ نورُها مُتألِّقًَا من دارة البدر المنير الزاهر
_________________
(١) امتدادُ النسَبِ من كتابته، وقد أرسلتُ له نبذة مختصرة للترجمة بتاريخ (١٣/ ٢/١٤٤٠ هـ) راغبًا منه نظمها، فوافق، ثم كتب لي هذه المنظومة (٨/ ٧/ ١٤٤٠ هـ) في (١١٧ بيتًا) - أحسن اللَّهُ إليه، وجزاه خيرًا كثيرًا -.
(٢) جائز فيه الرفع والنصب.
[ ١٨٠ ]
وهي البتولُ علَتْ على كُلِّ النسا في الفضل والحسب المنيف الباهر
لقبَان من هذا ومن هذا جلا عنوانُ طهرِ بواطنٍ وظواهر
إنْ كان أهلُ الرفض مُبتَكرَيْهِمَا فمِنَ البداهة لا صياغةِ ماهر
ولها إذا عُدَّ الفخَارُ بسيِّدِيْ شُبَّانِ دارِ الخلدِ تَاجُ مَفَاخِر
وبِذَين كانت تكتَنِي وبِبِكْرِها وبأمِّ والدها السراجِ الباهر
بنت الأمين محمد وخديجة خير النساء وأمِّ نسل الحاشر
أي أمِّ كلثوم وزينبَ قاسمٍ ورقيةٍ أمِّ الحسين الزاهر
أبنا خديجة حلقة ذهبية لم يُدْرَ منها أوَّلٌ من آخر
وإذا جَنَحْتَ إلى فضائل أمِّها أَخَذَتْ بأطراف الفخار السائر
مَن مِثْلُ أمِّ المؤمنين خديجةٍ نُبْلًا وأخلاقًا وحُسنَ مآثر
فالمجدُ والشرف الرفيع لمن غَدَتْ لمحمد سكنا وأيّ مناصر
واستبشرت بالوحي أولَ مؤمن بنبوة الهادي الأمين موازر
جبريلُ أقرأَها السلامَ تحيةً من ربها مصحوبةً ببشائر
بيتٌ من القصب المجوَّف ما بِه صخب ولا نصب كهمِّ الناظر به
وبمكةٍ من قبل بعثة أحمدٍ بسنين خمسٍ في عديد مصادر
ميلادُ فاطمة وغيرُ محقَّقٍ تحديدُ شهر بل أُفَيكة آثر
وبمهبط الأنوار حضنِ المصطفى ظلَّتْ تُعلَّل بالضياء الباهر
فتألقَتْ منها مشابهُ أحمدٍ وشمائلٌ تُزرِي بنفح أزاهر
[ ١٨١ ]
هديًا وسمتًا مشيةً ما أخطأت من مشية الهادي نُقَارةَ ناقر
كم هَشَّ مقبلةً إليها مَرْحَبًَا بنتي وناجاها بغيب صائر
واللهُ أكرمها سنين حياته بجواره فاستاثرت بمآثر
من برِّه من نصره بمواقف تركت لها حسن الثناء السائر
فهي التي قد زحزحتْ عنه السلا وَتَلَتْ شتائم للفريق الكافر
وهي التي عند اغتسال المصطفى لدخول مكة كنَّنَتْهُ بساتر
وغداة أُحْدٍ كَمْ سعَت في نسوة بالما إلى أُسْدِ العراك الدائر
واذكر جميل بلائها إذْ أوقَفَتْ نزف الدماء من الجبين الطاهر
وهناك ناولها أبوها سيفَه نَقِّي الدماءَ عن الحسام الباتر
هذا اسم فاطمة كثير تردد بحديث أحمد لاهتمام ظاهر
ولربما نُعِتَتْ ببنت محمد رمزًا لصدق عواطف ومشاعر
وأتت مهاجرةً لبضعة أشهر من هجرة المختار خير مهاجِر
مع أمِّ كلثوم وسودةَ أمِّنا وأسامةٍ وأبيه حِبِّ الحاشر
في آل صاحبه أبي بكر أبي غُرَر السوابق والثناء العاطر
للهِ درُّ ابن الربيع فقد وفى لنبينا عِدَةَ الكريم الشاكر
تسريح زينب بِنتِهِ فتَجَهَّزَتْ مع حَمْوِهَا عَنَقًَا لدار الحاشر
وسرَتْ مُهاجِرَةً ويا قُبحًا لما فعل الكفور من الجفاء السافر
نخَسَ البعيرَ بها فألقت حملها مما دهاها من البعير النافر
[ ١٨٢ ]
مَن حام حول حمى النبي فإنه للهلك ساعٍ والبَوارِ الحاضر
يا آلَ أحمدَ حقُّكُم نصًَّا أتى في سورة الشورى فهل مِن ذاكر
عهدًا علينا واجبًَا إذْ كان من حب الرسول موثقًا بأواصر
ولحبكم في المسلمين بأسرهم بادٍ على بادٍ رأيت وحاضر
ومودةُ القربى لديهم طاعة وعقيدة ودليل يُمْنٍ وافِر
وبِكُتْبِهم مأثورة مسطورة تُرْوَى وتُدْرَسُ كابرًا عن كابر
قد زاغ طائفتان فيه روافض ونواصب باؤوا بصفقة خاسر
فالناصبيُّ مجاهر بعداوة والرافضيُّ بعكسه في الظاهر
دَسَّ القوادح في مدائحَ زاهيًا ومباهيًا بهوَى الغلوِّ السافر
ومتى تخَلَّتْ أمَّةٌ عن سنة سلكَتْ بُنَيَّات الطريق الجائر
إن العَشاءَ هَوَى بهم في هوَّةٍ لو يبصرون فلا لعا للعاثر
أيروِّجُونَ ببنت أحمد بدعةً باءَتْ حُشودُهُم بِتَجْرٍ خَاسِر
علَتِ البَتولُ على المجرَّةِ هل ترى ما فوقها مِن مُرتَقَى ومَظَاهِر
وغَلت فما ترضى لها زوجًا سوى بدر تكَامَلَ في سماء مفاخر
من هاشمٍ طرفاه في بحبوبة حيث المجادةِ والفخارِ الفاخر
ذاك ابن عم نبينا وأخوه ذو لبَّاه أول مؤمن ومناصر
بادي السيادة والفروسة والهدى إن الفرات من المحيط الزاخر
رَبِّع به الخلفاء فهُوَ نديدهم وقرينهم في سؤدد ومآثر
[ ١٨٣ ]
حبر المنزل أي راسٍ راسخٍ في العلم كان من الطراز النادر
وقضيَّةٌ مَّا لا أبا حسنٍ لها مثل يَصُكُّ صدَاه كُلَّ مكابر
لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كنتَ تعرفُ زاكياتِ عواطر
ويح الحسود فكم له من نعمة كالنشر في محسوده لمآثر
عدد الحصى مشهورة مشهودة طفحَتْ بمسندها ألوفُ مصادر
من كان مولًى للرسول فإنه مولَى عليٍّ من حديث الحاشر
صهر النبي وسيف مولانا علَى أعدائه ليث الحروب الزائر
شهد المشاهدَ غيرَ غزوة عسرةٍ خلَفًَا على آل النبي الطاهر
فغدا كما هارونَ من موسى أخا لنبينا أمسى بحظ وافر
وبتفلةٍ ميمونةٍ من أحمد في عينه حلَّ الشفا ببواصر
واختصَّهُ ربي براية خيبر قُرنَتْ بغُرِّ مناقب ومآثر
حبُّ الإله علا وحبُّ نبيه وبشارة أخرى بفتح ظاهر
وبمرحب ضاقت معاقل خيبر دوَّى بها صوتُ الهزبر الكاسر
هذا عليٌّ بالفوارس نازل ومعجل ليهود عقبى الكافر
اللهُ أكبر أيُّ حصنٍ قد هوى في خيبر فَغَدَا كأمس الدابر
بجيوش أحمد فتيةٍ من طيبة كأسود بيشةَ في قنًا وبواتر
هذا الذي اختارته بنت محمد زوجًا بذروة سؤدد ومآثر
رضي الحبيب به وبارك داعيا لهما دعاءً واعدًا ببشائر
[ ١٨٤ ]
فتسلسلت ذريَّةٌ نبويةٌ علوية منها منائر سائر
سبطا الرسولِ ومحسنٌ مع زينبٍ وبأم كلثومٍ تمامُ أزَاهِر
درجوا بلا عقِبٍ جميعًا ما عدا ريحانتَي خيرِ العباد الحاشر
وكذاك زينبُ أعقبت ذريةً في باذخِ الشرف الرفيع الظاهر
أبناء عبدالله فلذة جعفر أي نجله قُطْب السخاء الزاخر
ثم الشريف لآله طرًَّا جرى لقبًا تواتر في الزمان الغابر
وبنو عبيد وحدَهم خصُّوا به ذُريَّةَ السِّبْطَين دون معاشر
من سائر القربى وكم من عثرةٍ للباطنية لا تقال لعاثر
ولهم أضافوا مع شريفٍ سيِّدًا مقرونة بسماه عند الذاكر
كلٌّ جرى إطلاقه عُرفًا على آل الحسين وصنوِهِ في الغابر
بنقول أهل العلم جارٍ والقضا في رسمهم لصكوكه ومحاضر
مَن خَصَّ صنفًا عن سواه بسيِّد تَركَ الصوابَ إلى طريق جائر
يا ليته إذْ لَجَّ في تفريقه ردَّ القضية للحديث السائر
بسيادة الحسن الرضى وبِلَمِّه لشتات أمَّةِ جدِّه المتناثر
لا لا تُفضِّلْ بين آل محمد لمناطق أو لاختلاف عشائر
فبوصفهم قُربى النبي وآله أحكامُهُمْ لا باصطلاح معاشر
فهنالك الشرف المضيء بأصله تقوى الإله ولا صعودَ لفاجر
وبَني البتول مَيَّزوا بعمامة أو شطفة خضراء دون مشاطِر
[ ١٨٥ ]
فبتلك أو بعصائب خُضْر على تلك العمائم زِيُّهُم في الآخر
ولَنُورُ أحمَدَ ساطعًا بجباههم أجلى لباغي قرائن وأمائر
والهاشميُّ وِلايةً في عرفهم وَسْمُ المُوَالي والحليفِ الناصر
رجعى لفاطمة وهات ما روى عنها الأئمة من حديث الحاشر
فهي التي قد لازمته حياتَها ليس البعيد كالقريب الحاضر
أحرى حَرِيٍّ أن تحدث ما تشا ببواطن من أمره وظواهر
فروى ابنُها أعني الحسينَ وبنتُه وأبوه عنها في جموع أكابر
وكذا الجماعةُ قد رَوَوا في كُتْبِهم عنها الحديث كابرًا عن كابر
هذا ومسندها تناهى سبعة في سبعة أخرى بعدٍّ حاصر
قد خرَّج الشيخان منه ثلاثة وتفرق الباقي خلال مصادر
يا ليتها عاشت طويلًا نرتوي مما تُروِّي عن أبيها الحاشر
رضي الإلهُ عليكم مِن صَفْوة خلقت شموس هداية للسائر
فلأنتمُ آل النبي أحقُّ مَن راجت بهم دُرَرُ الثناء السائر
ولأنتم أولى الورى بفواضل وفضائل ومكارم ومآثر
صلى الإله على أبيك نبيِّهِ وعلى الصحاب مُهَاجرٍ ومُنَاصِر
والزوجِ ما سار الحجيج ملبِّيًا ومهلِّلًا بطوائر ومواخر
وكذاك ما صلى عليه مسلِّمًا عَبدٌ فآب بها بخير وافر
[ ١٨٦ ]