عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ -: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ»، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ -: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - التُّرَابَ.
أخرجه: البخاري، ومسلم.
حُزْنُها ومُصِيبَتُها على أبيها النبيِّ - ﷺ - لا يمكن أن يتصوَّرَها أحَدٌ، وفي كلماتها السابقة حُزنٌ كاتم، مع إيمان ويقين باللهِ - ﵎ -.
تضَاعَفَ الحُزنُ علَيها بعدَ وفَاة أبيهَا - ﷺ -، وبَقِيَتْ حَزِيْنَةً حتَّى تُوفِّيَت بعدَه بستَّةِ أشهُرٍ، وكانَتْ صَابِرَةً مُحْتَسِبَةً - ﵂ -.
قال محمد بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب - ﵀ -: «ما رُئِيَتْ فاطمةُ ضَاحِكةً بعْدَ رسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إلا أنها قد تُمُورِي في طَرَفِ فِيها». وهذا مُرسَلٌ، محمدٌ ووالدُه لم يُدركَا فاطمة - ﵂ -.
عن عبدِالله بن الحارث، قال: مكثَتْ فاطمةُ بعدَ النَّبيِّ - ﷺ - ستة أشهر، وهي تَذُوب.
[ ١٦٥ ]
قيل: وما ضَحِكَت بعده أبدًَا.
وقيل: وما رُئيَتْ ضاحكةً إلا تبسُّمًَا حتى ماتَتْ، وامتَروا بطَرَف فِيْهَا، ويُروَى أنها تبسَّمَتْ قُبَيل وفاتها عندما قِيل لها عن النَّعْشِ الذي يُصنَعُ في الحبَشَة.
قال ابن كثير - ﵀ -: (ويقال: إنها لَمْ تَضحَكْ في مُدَّةِ بقَائها بعدَهُ - ﵊ -، وإنها كادَتْ تَذُوبُ مِن حُزنِها عليه، وشَوقِها إليه).
قال القسطلاني - ﵀ - في حالها: ما ضحِكت، وحُقَّ لها ذلك.
وما رُوي، وقِيل مِن نَظمِها أو تمثُّلِها - ﵂ - بأبيات من الشعر بعد وفاة والدِها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، كلُّهُ كَذِبٌ، لا يصحُّ مِنْهُ شَيءٌ، ولا يَقْربُ مِن الصِّحَّةِ.
[ ١٦٦ ]