ذُكر لها - ﵂ - أربعة ألقاب: السيِّدة (^١)، والزَّهْرَاء، والبَتَوْل، والصِّدِّيقَة.
الأول: السَيِّدة، وهذا أصح لقب لها، مأخوذ من حديث النبي - ﷺ - بأنها سيدة نساء هذه الأمة، سيدة نساء أهل الجنة.
الثاني: الزهراء، الأزهر: الأبيض المستنير، والزهر والزهرة: البياض النيِّر، وهو أحسن الألوان، والزهراء: المرأة المشرقة الوجه، والبيضاء المستنيرة المُشْرَبة بحمرة، ويقال: الليالي الزهر: أي الليالي البيض.
وجاء في صفة النبي - ﷺ - أنه أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم. وابنته فاطمة - ﵂ - من أقرب الناس شبهًا به - ﷺ -، وبِناءً عليه فإن معنى الزهراء في لقب فاطمة - ﵂ - أي: المشرقة الوجه، البيضاء المستنيرة، المشربة بحمرة - والله أعلم ـ.
_________________
(١) فاتني ذكر هذا اللقب في الموسوعة - ط. الأولى -، ضمن ألقابها.
[ ٢٤ ]
وما قيل بأنها لُقِّبَتْ بالزهراء؛ لأنها لم ترَ دمًا في حيض ولا نفاس، فغير صحيح، ولايثبت أنها لم ترَ ذلك.
وأول من وقفت عليه ذكر هذا اللقب: ابنُ حبان (ت ٣٥٤ هـ)، ثم بعده عددٌ غفيرٌ من العلماء، وفي هذا القرن الرابع ذُكر في كتب الإمامية، ولا يُعلَم أيُّهم أوَّل.
وما دام أن أختَيها: رقية، وأم كلثوم - ﵄ -، ابنَتَي النبيِّ - ﷺ - وُصِفَتا بالنُّورَين، في تلقيبِ الخليفة الراشد: عثمان بن عفان بِـ «ذي النورين» - ﵁ -، وهو وَصْفٌ قديم مَشهُورٌ مجمع عليه؛ لأجلِ زواجِه بابنتَي النبيِّ - ﷺ - واحدةً بعد الأخرى؛ فإن وصف فاطمة بالزهراء مثلهما، فالنور والزهر بمعنى واحد.
لذلك لا أرى بأسًا بتلقيبها بالزهراء
_________________
(١) واللَّهُ أعلَم . وأحسنُ منه وأصحُّ وأفضلُ: اللقب الثابت «السيدة» سيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء أهل الجنة. وأحسن من ذلك كلِّه قول: فاطمةُ بنتُ النبيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؛ لنِسْبَتِهَا الشَّرِيفَةِ، وللصَّلَاةِ عَلى النبيِّ - ﷺ - وآلِه.
[ ٢٥ ]
الثالث: البَتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها في الفَضل والدِّين والنَّسَب والحسَبِ. وأولُ مَن وجدتُه وصفَها بذلك: أبو نعيم (ت ٤٣٠ هـ)، وقد نص ابن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ) على أنه من محدثات الشيعة.
هذا، وقد كَثُرَ في كتابات المعاصرين وصْفُ فاطمةَ بِـ: البتول، والتبتل، والانقطاع للعبادة، والعزلة عن الناس.
أقول: لا شكَّ في عبادتها وصلاحها، لكن لم أجد في الآثار شيئًا يدلُّ على هذا الانقطاع والعزلة، وهي - ﵂ - في غِنى كَبيرٍ عن الألقاب والأوصاف المحدَثة التي لا أصل لها، ولم أجد معنى صحيحًا يصدق عليه هذا اللقب؛ لذلك لا أرى صحتَه ولا استعماله، وإن ذكره عدد من العلماء - والله أعلم ـ.
الرابع: الصِّدِّيقَة، لا يثبت لقبًا، وهو من محدثات الإمامية، ولا شك أنها صدِّيقة سيدة - ﵂ -.
هذا، وتُوصف بالكبرى: فاطمة الكبرى؛ تمييزًا لها عن فاطمة الصغرى، والموصوفة بالصغرى ثنتان:
١
_________________
(١) بنت زوجها: فاطمة بنت علي بن أبي طالب. ٢ حفيدة الكبرى: فاطمة بنت الحسين بن علي. فبنتُ عليٍّ تُوصَف بالصغرى في التراجم، وبنتُ الحسين يَردُ وصفُها بالصغرى في الأسانيد - ﵃ -.
[ ٢٦ ]