والدُها: أفضلُ الخلق، سيدُ البشَر محمدُ بنُ عبدِالله - ﷺ -.
والدتُها: من سيِّدَات نساءِ العالَمِين: أمُّ المؤمنين، أمُّ القاسم: خديجةُ بنتُ خويلد بنِ أسد بن عبد العزى بن قُصَيِّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان.
تلتقي بنسبها مع النبي - ﷺ - في أبيه الخامس: قُصَي. وهو أبوها الرابع.
خديجة - ﵂ - أمُّ أولادِ رسولِ الله - ﷺ - كلِّهم إلا إبراهيم.
أولادُها منه - ﷺ -: القاسمُ، ثم رقيةُ، ثم زينبُ، ثم أمُّ كلثوم، ثم فاطمةُ، ثم عبدُاللَّه - ويلقَّبُ بِـ: الطيِّب، والطاهر، على
_________________
(١) لم أقل «الأسرة»؛ لأنها رُتبةٌ نسَبِية مع: «الفصيلة»، ولا تُطلق لغةً ولا نسَبًا ولا عُرفًا عند السابقين على البيت الواحد، وإنما جاء إطلاقها على بيت السُّكنى بعد فترة الاستعمار الصليبي، بترجمة من جهلة المترجمين، وقد كتبتُ في ذلك بحثًا منشورًَا بعنوان: «ما معنى الأسرة؟ وهل تُطلق على الرجل مع زوجه وأولاده؟».
[ ٢٧ ]
الصحيح ــ. (^١)
* للنبيِّ - ﷺ - من مارية القبطية: إبراهيم، مات صغيرًا، وهو آخرُ أولاده - ﵃ - و- ﵈ -.
أمُّ المؤمنين خديجة - ﵂ - أوَّل مَن آمنَ به، وصدَّقَه قبلَ كُلِّ أحَدٍ، وثبَّتَتْ جَأشَهُ، ومضَتْ به إلى ابنِ عمِّها ورَقَة بنِ نَوفَل.
قال عِزُّ الدين ابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ): (اختلف العلماء في أول مَن أسلم، مع الاتِّفَاق على أنَّ خديجةَ أوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ إسلامًا).
وذكر ابنُ حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) أن خديجة أول من صدَّقَت ببعثته مطلقًا.
وهي ممَّنْ كَمُل من النساء، كانت - ﵂ - عَاقلةً، جَلِيلةً، ديِّنة، مَصُونةً، كريمةً، مِن أهل الجنة، وكان النبيُّ - ﷺ - يُثني عليها، ويُفضِّلها على سائر أمهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمِها، بحيث إنَّ عائشة كانت تقول: ما غِرت من امرأة ما غِرت من خديجة، من كثرة ذِكْرِ النبيِّ - ﷺ - لها.
ومن كرامتِها عليه - ﷺ - أنه لم يتزوَّجْ امرأةً قبلها، وجاءَهُ منها عِدةُ أولاد، ولم يتزوج عليها قط، ولا تسرَّى إلى أن قضَتْ نَحْبَها، فوَجَدَ لِفقدها، فإنها كانت نِعم القَرين.
_________________
(١) وهو قَولُ أكثرِ أهلِ النَّسَب، والقاسمُ وعبدُالله ماتا صغارًَا.
[ ٢٨ ]
ومناقبُها جَمَّةٌ، منها:
ما في «الصحيحين» من حديث عائشة - ﵂ - أنَّ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - بشَّرَ خديجةَ ببيت في الجنة من قصَب، لا صخَب فيه ولا نصَب.
وفي «الصحيحين» من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «خَيرُ نسائها مريمُ بنت عمران، وخَيرُ نسائها خديجة بنت خويلد».
وفي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّهِ - ﷺ -: «أتاني جبريل، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة أتتك ومعها إناءٌ فيه طعام وشراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربِّها السَّلامَ، ومِنِّي» الحديث.
وكانت مُوسِرَةً مُتَمَوِّلةً؛ عَرَضَتْ على النبيِّ - ﷺ - - قبل النبوة - أن يخرج في مالها إلى الشام، فخرجَ مع مولاها ميسرة.
بنَى بها ولَه خمسٌ وعشرونَ سنةً. وكانَتْ أسنَّ منه بخمسَ عشرةَ سنة.
قال ابنُ إسحاق: تتابعَتْ على رسولِ اللَّهِ - ﷺ - المصائب بهلاك أبي طالب، وخديجة في عام واحد. وكانت خديجةُ وزيرةَ صِدق.
وعن عائشة: أن خديجةَ توفِّيَتْ قبل أن تُفرَض الصلاة.
وقال قتادة وعروة: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين - وهو الراجح ـ.
[ ٢٩ ]
وقيل: بأربع، وقيل: بخمس سنين.
وقال الواقديُّ: تُوفِّيَت لعشر خَلَونَ مِن رمضان، وهي بنتُ خمس وستين سنة - ﵂ -.
إخوانها وأخواتها وترتيبها بينهم:
قال ابن كثير - ﵀ -: (لا خلاف أنَّ جميعَ أولادِه - ﷺ - من خديجة بنت خويلد - ﵂ - سوى إبراهيم فمن مارية بنت شمعون القبطية).
وقال ابن القيم - ﵀ -: (فَصلٌ في أولادِهِ - ﷺ -.
أولهم: القاسم، وبه كان يُكنَى، مات طفلًا، وقيل: عاش إلى أن ركب الدابة وسار على النجيبة.
ثم زينب، وقيل: هي أسَنُّ من القاسم، ثم رقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
وقد قيل في كل واحدة منهن: إنها أسنُّ من أختيها.
وقد ذُكر عن ابن عباس: أن رقية أسَنُّ الثلاث، وأم كلثوم أصغرهن.
ثم وُلِدَ له عبدُالله، وهل ولد بعد النبوة أو قبلها؟ فيه اختلاف، وصحَّح بعضهم أنه ولد بعد النبوة.
وهل هو الطيب والطاهر، أو هما غيره؟ على قولين. والصحيحُ أنهما لَقَبان له، واللَّهُ أعلَمُ.
وهؤلاء كلُّهم من خديجة، ولم يُولد له من زوجة غيرها.
ثم وُلِدَ لهُ إبراهيم بالمدينة من سُرِّيَّتِهِ «مَارِيَة القبطية»، سنة ثمانٍ من
[ ٣٠ ]
الهجرة، وبشَّرَهُ بِه أبو رافع مولاه، فوهب له عبدًا، ومات طفلًا قبل الفطام، واختُلِف هل صلَّى عليه أم لا؟ على قولين.
وكلُّ أولادِهِ تُوفي قبله إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر، فَرفَعَ اللَّهُ لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فَضَلَتْ به نساءَ العالمين.
وفاطمةُ أفضلُ بناتِه على الإطلاق، وقيل: إنها أفضلُ نساء العالمين، وقيل: بل أمها خديجة، وقيل: بل عائشة، وقيل: بل بالوقف في ذلك).
قلت: زينب أكبر أخواتها شِبه اتفاق بين العلماء، والراجح في ترتيب فاطمة بين أخواتها:
زينب، ثُمَّ رقية، ثُمَّ أم كلثوم، ثُمَّ فاطمة - ﵅ -.
زوجها، وأولادها: سيأتي ذكرهم.