ومنهم الحسين بن محمد بن محمود بن سورة أبو سعيد سبط الامام شيخ الاسلام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني. شيخ فاضل عالم، عهدناه أفضل أهل بيته، له حظّ وافر في العربية [ظ] وفي معرفة الأحاديث ومعرفة الرجال، وقدم راسخ [ة] في التذكير والتفسير، ويد في ترتيب المجالس المرتبة بالنكت والحكايات، وهو الباقي من السبطين التوأمين الحسن والحسين.
وقد تقدّم ذكر أبيه وأخيه وجدّه.
سمع الحديث [١٢ أ] الكثير من جدّه [لأمّه] ومشايخ عصره، ثم من أبيه والطبقة الأخيرة. وسمع من الواحدي التفسير وغيره.
_________________
(١) . منتخب السياق ٦١١.
(٢) . منتخب السياق ٦١٣.
(٣) . منتخب السياق ٦١٦.
[ ٣٨ ]
وكان حميد السيرة، صائنا عفيفا في نفسه، مؤثرا للانزواء وقلّة الاختلاط على سيرة السلف والعلماء.
عقد الإملاء لنفسه في مسجد عقيل، وكان يعقد مجلسا (^١) معه ويفسّر الأحاديث على وجه مقبول مفيد بقي على ذلك إلى أن توفي كهلا-وما طعن بعد في السن-في شوال الخامس والعشرين منه سنة خمس مئة ودفن في مقبرة الحسين بجنب والده.
وممّا روى عنه شيخ الاسلام جدّي (^٢) بعد حذف الأسانيد قال: كان يقال: لقاء الأحبة مخلاة للهم [ظ]. وأنشدنا:
وما بقيت من اللذات إلاّ … محادثة الرجال ذوي العقول
وقد كنّا نعدّهم قليلا … فقد صاروا أقل من القليل