* ضعفه في نظر عشاق المناصب والولايات، فقد عرضت عليه مناصب علمية فأباها منها: "رآسة القضاء" -قاضي القضاة- و"رئيس المشيخة"، وقال: يقوم بها غيري، أما نشر العلم وتصحيح الاعتقاد، ورد الناس إلى الله ورسوله فالناس أحوج ما يكونون إليه.
فآلت ميزة خلَّدت ذكره في العالمين، وغاب أصحاب الولايات بأبهتهم بما لهم وما عليهم -مَنَّ الله على الجميع بعفوه ومغفرته-.
* ضعفه في نظر طلاب المادة، عُشَّاق الأصفر الرَّنّان، فقد عُرِضَت عليه المُرَتَّبَات، والأعطيات، فأباها ولم يتدنس بشيء من ذلك؛ لأنه -رحمه الله تعالى- يعلم أنه إذا أخذت اليد، ضعفت مقاومة الباطل، واهتز موقف الناصح. فليعتبر من يقول: "أنا لها".
[ ٢٦ ]
* ما تزوج -رحمه الله تعالى- ولا تسرى، وهذه لذة لا يفوِّتها عامة أهل الدنيا؛ ولهذا لم يعرف أنه يُتحدّث عنده في هذه الملاذ ونحوها؛ كما قال الأحنف بن قيس -﵁-: "جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام إني أبغض الرجل يكون وصَّافًا لِفَرجه وبطنه" انتهى. وهذا خلق رفيع وشرف في النفس.