علماء أهل السنة والجماعة، هم الهداة القادة، وشأنهم الإنصاف والإِصلاح، ومنه مناشدة الدليل، والأوبةُ إليه متى استبان. وشيخ الإِسلام -رحمه الله تعالى- يذكر في مواضع متعددة من كتبه كما في: "الفتاوى: ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥، ٦/ ٢٥٨، ١٠/ ٤١٨ - ٤١٩، ٢١/ ٥١٦، ٢٢/ ٧١، ٣٥/ ٣١٩" وفي: "جامع الرسائل: ٢/ ٥٦" وفي: "اقتضاء الصراط المستقيم: ٢/ ٨٠٢" رجوعه عن بعض القضايا لما تبين له الدليل على خلافها.
ومعلوم أن شيخ الإِسلام -رحمه الله تعالى- نبغ مبكرًا، وتفتحت له أنوار الوحيين منذ نعومة أَظفاره كما تدل عليه الوقائع والقصص التي ذكرها مترجموه في ترجمته فلذلك نَجَا قبل الشروع في التأليف.
[ ٧٩ ]
ولا أعلم أَنّه أَلَّف شيئًا ورجع عنه سوى ما أشار إليه في منسكه الأخير بقوله: "فقد تكرر السؤال من كثير من المسلمين أن أكتب في بيان مناسك الحج ما يحتاج إليه غالب الحجاج في غالب الأوقات، فإنِّي كنت قد كتبت منسكًا في أوائل عمري فذكرت فيه أدعية كثيرة، وقلدت في الأحكام من اتبعته قبلي من العلماء، وكتبت في هذا ما تبين لي من سنة رسوله الله -ﷺ- " انتهى من "مجموع الفتاوى: ٢٦/ ٩٨".
أَمَّا رجوعه في المسألة: والمسألتين والتصحيح والتضعيف عن تحقيق وتدقيق فهذا يقع له -رحمه الله تعالى- كما يقع لغيره من المحققين. والله أعلم.