شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-؛ إِما أن يراسل ابتداء وذلك في رسائله من السجن إلى والدته وإِخوانه، وطلبه بعض الكتب من الشام وهو في مصر، ومثل رسائله في نصح الولاة، ووصاياه التي يبعث بها إِلى آخرين مثل وصيته لنصر المنبجي، ولابن المهاجري، وللتجيبي، ولأتباع عدي بن مسافر، وغيرهم.
وإِما أن تكون مراسلاته جوابًا على ما ورد إِليه، فقد راسله عامة أَهل الأمصار مشرقًا ومغربًا، عربًا وعجمًا، يستفتونه ابتداءً، أَو يراسلونه اعتراضًا على فتيا ونحوها، أَو طلبًا للإِجازة، فيجيبهم -رحمه الله تعالى- وكان هذا النوع من المراسلات ينسب إِلى بلد السائل، فيُقال: "الفتوى الحموية" نسبة إِلى حماة، وقد يسميها المؤلف -رحمه الله تعالى- في كتاب آخر منسوبة إِلى البلد الذي ورد منه السؤال، كما سَمَّى جوابه على السؤال الوارد إِليه من: "صفَد" باسم: "الصفدية" في مواضع من كتبه، كما في مقدمة التحقيق لها: (١/ ٣ - ٤)، ومن هذه الأمصار:
جزيرة العرب: رسالة إِلى ملوك العرب. المدينة. البحرين.
الشام: حلب. حماه. ماردين. زرع. الرَّحْبَة. كسروان. بعلبك. طرابلس. تدمر. القدس. صفد. الصلت- الصلط-.
العراق: بغداد. البصرة. واسط. إِربل.
[ ٧٧ ]
مصر: القاهرة. الإِسكندرية. الأزهر. الصعيد.
تركيا: قبرص.
بلاد العجم: أصبهان. طبرستان. جيلان.
المغرب: مراكش. الأندلس.
فهو بحق مفتي العالم.
* ومن إِجازاته لأهل الأمصار:
توريز. غرناطة. أصبهان. سَبْتَة التمسها منه صاحب سبتة فكتبها في عشر ورقات بأسانيدها من حفظه بحيث يعجز أن يعمل بعضه أكبر محدِّث كما في "العقود الدرية: ص/ ٨١".
فهو بحق محدِّث العالم الإِسلامي في زمانه؛ ولهذا قال تلميذه الحافظ الذهبي: "كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث".