اشتغل أَهل العلم قديمًا وحديثًا بآثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- بمؤلفات مفردة على الوجوه الآتية:
١ - الاختصار والانتقاء والتهذيب، كما لتلميذه ابن عبد الهادي، وتلميذه الذهبي، وغيرهما مثل: البعلي، والسيوطي، وغيرهما، ومنها ما لم يُعرف اسم مختصِره كما في مختصر الرد على الإخنائي. وقد ذكر ابن قاسم -رحمه الله تعالى- في مقدمة "مجموع
[ ١٠ ]
الفتاوى": أنه فتش عن مختصراتها وأدخل بعضها في مجموعه.
٢ - اختياراته -رحمه الله تعالى-: أفردها بالتأليف: تلميذه ابن عبد الهادي، والبرهان ابن القيم، وابن اللحام البعلي، وذكر جملة منها في ترجمته: تلميذه ابن عبد الهادي في: "العقود الدرية"، وابن رجب في: "الذيل"، والعليمي في: "المنهج الأحمد" وابن العماد في: "شذرات الذهب" والنواب صديق في: "التاج المكلل". وللشيخ سليمان بن سحمان نظم لبعضها من أول الطهارة إلى باب الصداق، وله نظم آخر لتسع عشرة مسألة انفرد بها شيخ الإسلام كما في: "ملتقى الأنهار من منتقى الأشعار" لابنه الشيخ صالح -رحمهما الله تعالى-.
وقال تلميذه الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في: "تاريخه: ١٤/ ٦٩": "وله اختيارات كثيرة مجلدات عديدة أفتى فيها بما أدى إليه اجتهاده، واستدل على ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف" انتهى.
٣ - الشرح والتعليق: منها: "العَلَم الهَيِّب شرح الكلم الطيب" للبدر العيني، و"اللآلئ البهية شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية" لأحمد بن عبد الله المرداوي، وذَكَر أن هذه اللامية منسوبة لابن تيمية، وهي في ستة عشر بيتًا؟ و"الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية" لابن سعدي. وشروح متعددة في عصرنا لكتابه: "العقيدة الواسطية" وغيرها.
وإنما غابت أنظار العلماء عن الشرح لكتبه؛ لأنها ليست مؤلفة
[ ١١ ]
على المتون كطريقة الماتنين من أَهل العلم؛ ولهذا لما كان كتابه: "الكلم الطيب" كالمتن تناوله العيني بالشرح، ولما كانت: "الواسطية" كذلك تناولها المعاصرون لنا بالشرح.
٤ - الجمع الموضوعي: مثل جمع تلميذه ابن عبد الهادي للأحاديث الضعيفة التي في: "منهاج السنة"، وجمع محمد بن قاسم لمناقب أبي بكر وعمر -﵄- كذلك، وجَمَع آخرون تفسيره من كتبه المطبوعة.
٥ - دراسة اجتهاداته في الفقه وغيره، وهذه سمة بارزة في كتابات المعاصرين.