كان عبيد الله أغزر القوم شعرًا، واكثرهم بيتًا نادرًا، وله أشعار قديمة، أيام أبيه، وكان له بنون يقولون الشعر كلهم، منهم: محمد وسليمان. وقال:
وإني لأعطي كلَّ أمرٍ بقسطه إذا الخطبُ عن حزمِ الرويةِ أجهضا
فأستعتبُ الأحباب، والخدُّ ضارعٌ وأستعتبُ الأحبابَ، والسيفُ منتضى
وقال في ابن له سماه يحيى فاخترم:
وسميتهُ يحيى ليحيا، فلمْ يكنْ لردِّ قضاء الله فيه سبيلُ
تيمنتُ فيه الفألَ لما رزقتهُ ولم أدر أنَّ الفألَ فيه نبيلُ
وله أيضًا:
وإني لأعفى ما أكونُ، إذا اعتلتْ بالانتقامِ أناملي وذراعي
والناسُ يلزمُ أنْ يكونَ أمنهمْ بالعفوِ أقدرهم على الإيقاعِ
وقول الأخطل:
شمسُ العداوة، حتى يستقادَ لهم وأعظمُ الناسِ أحلامًا إذا قدروا
وقال أيضًا:
إذا بلغَ المكروهُ أقصى حدودهم ولم تكُ فيه حيلةٌ لمحاولِ
فهبهُ، إذًا، كالموتِ، واجعل أشدهُ كأهونهِ، وافزعْ إلى صبرِ عاقلِ
وله أيضًا:
ألم ترَ منْ تذوي عليه يمينهُ فيقطعها عمدًا، ليسلمَ سائرهْ
فكيف تراهُ بعدَ يمناهُ فاعلًا بمنْ ليس منه حين تذوي سرائرهْ
وله ايضًا:
ليسَ في كلّ حالةٍ وأوانِ تتهيا صنائعُ الأخوانِ
فإذا أمكنتْ تقدمتَ فيها حذرًا من تعذرِ الإمكانِ
وهذا المعنى مأخوذ من قول الأول:
وما كلُّ حينٍ يسعدُ الدهرُ أهلهُ ولا يمكنُ المعروفُ أهلُ التواصلِ
وما الناسُ إلا حالةٌ بعد حالةٍ فمهما ترد من فعلِ خير، فعاجلِ
وقال في الغزل:
حمى الأعادي علينا الوصلُ فاتفقتْ أسرارنا، فتقاطعنا بإعلانِ
وحسبنا أن تراضينا على ثقةٍ بجفوةٍ، فتواصلنا بهجرانِ
وله أيضًا:
تريدينَ أنْ أرضى وترضي، وتمسكي زماميَ، ما عشنا معًا، وعناني
إذًا، فانظري الدنيا بعينيَّ، واسمعي بأذني، وانطقي بلساني
وله أيضًا:
فبتنا على رغم الحسودِ، وبيننا حديثٌ كريح المسكِ شيبتْ به الخمرُ
حديثٌ لو أنَّ الميتَ يحيى بذكرهِ لأصبحَ حيًا، بعدما ضمهُ القبرُ
وله أيضًا:
ولما رأيتُ البينَ قد جدَّ جدهُ وقد حانَ من ليلِ الفراقِ ركودُ
بكيتُ فأمطرنا دموعًا، سماؤها جفونُ عيونٍ، والبقاعُ خدودُ
أخذه من أبي تمام:
مطرٌ من العبراتِ خدي أرضهُ حتى الصباحِ، ومقلتاي سماؤهُ
وقال:
ومنتصبٍ لصبوحِ المدامِ نازعتهُ الراحَ حتى انجدلْ
ومنجدلٍ بنعاسِ الخمارِ نازعتهُ الراحَ حتى اعتدلْ
وله أيضًا:
يا صاحِ هلا زرتنا في مجلسٍ حضرَ السرورُ به، فنعمَ الحاضرُ
زمنُ المغني فيه من إحسانهِ والكأسُ دائرةٌ، وغنى الزامرِ