لم تكن لمحمد غزارة أبيه في الشعر، ولكنه كان ذا طبع مجيب بغير تكلف، وفي شعره لين. ومن شعره يرثي أباه:
أيا دهرُ كم لكَ من بائقهْ وكمْ لك من نكبةٍ طارقهْ
فكمْ لكَ من غمزةٍ في القلوبِ وكمْ لكَ من دمعةٍ دافقهْ
إذا درجَ القرنُ في وقتهِ فإنَّ القرونَ به لاحقهْ
عوالقُ دنياكَ مسمومةٌ توقَّ، فقد تقتل ُالعالقهْ
أيا كبدً مالها سكنةٌ فتسكن أحشاؤهُ الخافقهْ
كأنَّ وسادي على جمرةٍ به، في توقدها، لاصقهْ
أبي يا صريعَ ثرى حفرةٍ نعيتَ بألسنةٍ ناطقهْ
وقد كنتَ تنعى برجمِ الغيو بِ، فقد جاءتِ النعيةُ الصادقهْ
وله يرثي أباه:
يا أبي ضمكَ الثرى وطوى الموتُ أجمعكْ
ليتني يومَ متَ صر تُ إلى حفرةٍ معكْ
رحمَ الله مصرعكْ بردَ الله مضجعكْ
ولأبي عبد الله محمد ولد يقال له أبو سويد عبد القوي بن محمد بن ابي عتاهية. وهذا كان متقدمًا في صناعة الكلام، ألد في الجدال. وله كتب مؤلفة في الرد على أهل البخل، وله معان مستحسنة، وكان مطبوعًا، ظريفًا، دعبًا. ومن شعره يرثي أمه، وإن كان معنى قد سبق إليه:
يقولُ أناسٌ: قد جفا قبرَ أمهِ وما قبرها إلا الفؤادُ الذي فجعْ
لقد ضاقَ بي من عالم الله كلهِ عشيةَ أودتْ روحها كلَّ متسعْ
وله فيها أيضًا:
بادَ أنسي، فربعُ دار ي من الأنسِ مقفرُ
كيفَ يقلا قبرٌ هو ال قلبُ، أمْ كيف يهجرُ
من فؤادي دونَ الأما كنِ أمي ستحشرُ