كان شاعرًا مفلقًا، لا يكاد يسقط من شعره شيء، كما يسقط من أشعار نظرائه. وليس شعره بكثير:، وابياته المروية عنه حسنة النظم، مشبعة المعاني، جيدة التركيب. ومن شعره الذي يمدح المأمون:
صفوحٌ عن الإجرامِ، حتى كأنهُ من العفوِ، لم يعرفْ من الناسِ مجرما
وليسَ يبالي أنْ يكونَ به الأذى إذا ما الأذى لم يغشَ بالكرهِ مسلما
ومن ذلك قوله:
قد يصبرُ الحرُ على السيفِ وينكرُ الصبرَ على الحيفِ
ويؤثرُ الموتَ على حالةٍ يعجزُ فيها عن قرى الضيفِ
وقد كفانا ذكرنا في هذا الباب من ذكر من شعراء الكتاب، عدولًا عن الاسهاب. وغرضنا، في الذي أحضرناه، أن يعلق، ومتى كان مطولًا منعه السأم أن يعلق. وإذا رصع هذا الكتاب على خاطر أديب أشغل به المجلس الذي يحضره، وأعجب الحاضرين مما يذكره. لأني التقطت كل ما يتردد معناه في مغاني الأدب، ويحسن أن يذكر بين يدي الملوك وأهل الرتب، وغربت في الأخبار، وعدلت عن الأشياء التي سمجت بطريق الإكثار والإشتهار.