كان أهدى المقوقس، عظكيم القبط إلى النبي، صلى الله عليه مارية، فولدت له إبراهيم، ووهب لحسان سيرين، فولدت له عبد الرحمن. فبينا عبد الرحمن يلعب مع الصبيان، إذ لسعه زنبور فصاح، فاقبل حسان يسعى، وقال: ما لك؟ قال: لسعني زنبور كأنه برد حبرة. فضمه حسان إليه وقال: قال إبني الشعر ورب الكعبة، وأسلمه إلى المكتب. فهو في المكتب يومًا وقد نقم المعلم على الصبيان، فأدبهم عليه، وأراد تأديبه، فقال:
الله يعلم أني كنتُ معتزلًا
فقال المعلم: وإلا أين كنت؟ قال:
في دار يعقوب اصطاد اليعاسيبا
فبلغ حسانًا، فأقبل يسعى حتى ضمه.
وكان عبد الرحمن يقول: عاش ابي مائة وعشرين سنة، وجدي ثابت مثلها وجد ابي منذر مثلها، وأنا ايضًا أعيش كموا عاشوا. فمات ولم يجاوز الستين سنة.
ومما وجدت من شعر عبد الرحمن:
ذممتَ ولم تحمدْ، وأدركتُ حاجتي تولى سواكمْ عرفها واصطناعها
أبى لكَ فعلَ الخيرِ رأيٌ مفندٌ ونفسٌ أضاقَ الله بالخيرِ باعها
إذا ما أرادتهُ على الخير مرةً عصاها، وإن همت بسوءٍ أطاعها
وله ايضًا:
وإني لأمسي، ثمَّ اصبح طاويًا وأكرم نفسي عن دقائقِ المطاعمِ
ومن نوادر أبياته:
إذا أبصرتني أعرضتَ عني كأنَّ الشمسَ من قبلي تدورُ
وله أخبار كثيرة يطول شرحها.