قال يمدح الموفق، ويصف قتل العلوي، وكيف صار الجند إليه في المراكب:
ولما أقاموا البحرَ خندقَ خصمهم وظنوا بأنَّ البحرَ مركبهُ صعبُ
أقمتَ الشذا خيلًا، وسرتَ إليهمُ عليها، كأنَّ البحرَ مسلكهُ سهبُ
خيولٌ يحلُّ الماء مدةَ عمرها وليسَ لها أكلٌ، وليس لها شربُ
إذا أسرجوها يركبونَ بطونها فما إنْ لها لجمٌ، وما إنْ لها ركبُ
تسيرُ مكانًا تعجزُ الخيلُ سيره وما عندها خطوٌ، وما عندها وثبُ
إذا عطفوها في ليالٍ تعطفتْ وإنْ عطفتْ بالضربِ، لم يثنها الضربُ
فتجري، وبين الجوِّ والأرضِ جريها وإنْ باشرتْ أرضًا فحينئذٍ تكبو
قطعتَ عليها البحرَ، والبحرُ زاخرٌ وقد سفرتْ للموتِ، عن وجهها، النقبُ
بفتيانِ إقدامٍ وفتكٍ، كأنما لكل فتىً في كل جارحةٍ قلبُ
وهذا بيت نادر، وهو مأخوذ من قول من قال:
فمروا وكلٌّ مسمئتٌّ كأنهُ إلى أنْ يلاقي حتفَ ميتتهِ صبُّ
ثم قال:
فدارتْ كؤوسُ الموتِ فيهم كأنما كؤوسُ مناياهم لهم مشربٌ عذبُ
فما رجعوا إلا برأسِ عميدهم قد اقتضبتهُ منه هنديةٌ قضبُ
فإنْ كانَ قلبٌ للقناةِ فقد غدتْ قناتكَ فيها رأسه، أبدًا، قلبُ
وإنْ كانَ للأفلاكِ قطبٌ يقيمها فللأرضِ أنتمْ، في خلافتكم، قطبُ