منهم إدريس. له يرثي إسحق بن إبراهيم الموصلي:
سقى الله يا ابنَ الموصلي بوابلٍ من الغيثِ قبرًا أنت فيه مقيمُ
ذهبتَ فأوحشتَ الكرامَ، فما يني بعبرته يبكي عليك كريمُ
إلى الله أشكو فقد إسحق إنني وإن كنت شيخًا، بالعراق يتيمُ
وله أيضًا:
قد تولى النهارُ، واشتبكَ اللي لُ، خليليَّ، فاشربا واسقياني
قهوةً تتركُ الفقيرَ غنيًا حسنَ الظنِّ، واثقًا بالزمانِ
ومنهم محمد بن إدريس "، وكان له شعر فيه تعسف. ومنه:
لما زمخنا، دونَ فهرٍ، زمخا
زخَّ بنا الله الأعادي زخا
فلم ندع من جمع قومٍ قلخا
إلا ملخنا الرأسَ منه ملخا
رستْ أواخي مجدنا ولخا
في الأرضِ حتى لم نجدْ مصخا
بنى لنا عادية لا تلخا
عزًا قداميًا، ومجدًا بلخا
لو زاحما دمخًا أزالا دمخا
إنَّ لنا وبلًا وسيلًا جلخا
وعددًا جم الحصى وبذخا
نشدخُ منهم، منْ أردنا، شدخا
ولو نفخنا الناس طاروا نفخا
[ ١٧ ]
ومنهم آمنة بنت الوليد بن يحيى بن أبي حفصة. كانت زوجة مروان بن سليمان، وهي أم أبي الجنوب والسمط، فبلغها أن معن بن زائدة وهب لمروان زوجها جارية، فتسراها، وقد كان حلف لها مروان أنه لا يتخذ صاحبة حتى يرجع إليها، فكتبت إليه:
أبا السمطِ إنْ كانت أحاديثكَ التي أتتنا يقينًا، فاثبتِ، الدهرَ، في اليمنْ
حلفتَ بأيمانٍ غلاظٍ، فخنتنا ولو كنتَ تخشى الله، بالغيبِ، لم تخنْ
وكان سبب هذه الجارية أنه لما قدم على معن بن زائدة اليمن، وأحسن قراه، وأكرم مثواه، واجزل صلته، طلب المقام عنده. فلما طال عليه المقام كتب إليه:
منْ مبلغٌ معنًا، حليفَ المجدِ أني من الليل أبيتُ وحدي
أبيتُ كالسيفِ الحسامِ الفردِ لا خودَ، إلا ما حلمتُ، عندي
كلٌّ يواري سيفهُ في غمدِ أحلفُ بالله يمينَ الجهدِ
ما مسَّ جلدًا، مذْ قدمتُ، جلدي إلا منىً، في مرقدي، لا تجدي
ويروى عن أبي السمط أنه قال: دخلت على الأمير عبد الله بن طاهر، فقال لي: إني بت البارحة قلقًا أرقًا بتذكري ذا اليمينين، فارثه لي في مقامك هذا بأبيات تجعل لي لذكره طريقًا سهلًا. فوقفت ساعة، ثم قلت:
إنَّ المكارمَ إذ تولى طاهرٌ قطعَ الزمانُ يمينها وشمالها
إنَّ المنايا لو يبارزُ طاهرًا لاقتْ، بوقعِ سيوفهِ، آجالها
أرسى عمادَ خلافةٍ من هاشمٍ ورمى عمادَ خلافةٍ، فأزالها
بكتِ الأسنةَ طاهرًا، لما رأت روى النجيعُ بسيفهِ أنهالها
ليت المنون تجانفت من طاهرِ ولوتْ بذورة من تشاجى لها
ما كنتُ، لو سلمتْ يمينا طاهر أرزا، ولا أسلُ الحواث ما لها
فأمر لي بخمسة آلاف درهم، وقال: ربحنا عليك وخسرت علينا. وثم اعطاه في اليوم الثاني مثلها، ثم في اليوم الثالث.
وله أيضًا:
يقولُ أناسٌ: إنَّ مروًا بعيدةً وما بعدتْ مروٌ، وفيها ابنُ طاهرِ
وأبعدُ من مروٍ أناسٌ نراهمُ بحضرتنا، معروفهمْ غيرُ حاضرِ
عن العرفِ موتى، ما تبالي أزرتهم على أملٍ، أمْ زرتَ أهلَ المقابرِ
والبيت الأول كما قال أبو نواس:
واستبعدتْ مصرٌ، وما بعدتْ أرضٌ يحلُّ بها أبو نصرِ
ولقد وصلتُ بكَ الرجاءَ، ولي مندوحةٌ، لو شئت، عن مصرِ