لم يكن للكتاب:، في صدر الغسلام، كبير حظ في الشعر ولا في ايام مروان، لأن عبد الملك كان كاتبًا لمعاوية، وزيادا كاتب المغيرة، وعمرو الأشدق كاتب المدينة، وقبيصة بن ذؤيب كاتب عب الملك، والحسن البصري كاتب الربيع بن زياد، ومحمد بن سيرين كاتب أنس، والشعبي كاتب عبد الله بن مطيع، وسعيد بن نصير كاتب عبد الله بن عروة، وعبد الحميد كاتب مروان. هؤلاء الكتاب المعروفون. وإنما لم يكثر الكتاب من الشعر والبلاغة إلا في ايام بني العباس، وصل الله أيامهم بيوم الساعة، وفرض لهم على الخلائق أجمعين صدق الإخلاص ومحض الطاعة، خصوصًا على أغزرهم جودًا، وأنجزهم وعودًا، واشدهم قوة، وأوفرهم مروءة، سيدنا ومولانا الإمام أمير المؤمنين، الذي أصبحت أيامه في وجه الدهر غرة شادخة، وخلافته في الإسلام عزة باذخة، وإمامته لبني العباس رتبة شامخة، وكما قلت فيه:
كسا بني العباس كلَّ مفخرِ أسلفَ منه رحمةً للسلفِ
وأكرم القوم الألى من هاشمٍ لما سما أشرفهمْ للشرفِ
أعطى، إلى أن قالَ جودُ كفهِ كفَّ، فقد جاوزتَ حدَّ السرفِ
تمشي عفاةُ برهّ جائزةً بما حباها، لتعودَ تقتفي
ولي فيه:
خليفةٌ من بني العباسِ ما تركت آلاؤهُ مفخرًا ينمى إلى أحدِ
وكلما ازدادَ إنعامًا، يقولُ لهُ علوُّ همتهِ في المكرماتِ: زدِ
وفيه أيضًا:
روتِ الخلافةُ عنه كلَّ فضيلةٍ بيدِ الكرامِ الكاتبينَ تبجل
ما زينتهُ وإنما هو انها وكذا المليحةُ للحليّ تجملُ
وفيه أيضًا:
قرشيٌّ نماهُ من محتدِ العب اسِ فرعٌ يعلو به كيوانا
كلُّ جدٍّ يروي الخلافة عن جد دٍ، فيرضي النبيِّ والرحمانا
[ ٣٩ ]
شرفوا دهرهم، وشرفهمْ من همْ إمامٌ قد شرفَ الايمانا
لو رأوهُ صلوا عليه، وألفو هُ إمامًا يدعونهُ مولانا
فلهذا أجنى لهم ذكر فخرٍ قد غدا، في كتابهم، عنوانا
وفيه ايضًا:
قسمًا لو رأتهُ يومًا قريشٌ فضلتهُ على بني البطحاءِ
أو أتاهمْ يومَ السقيفةِ لم يل تفَّ للعذرِ سعدها بكساءِ
وفيه أيضًا:
يروي الخلافةَ فيه عن آبائهِ بأصحّ إسنادٍ، وعن أعمامهِ
أعطى إلى أن لم يدع في عصرهِ ذا فاقةٍ شكواه من إعدامهِ
وإذا حبا البحرُ السحاب بمائهِ فغلامهُ يعطي الندى لغلامهِ
تجدُ العفاةَ ببابهِ، فتظنهمْ من كثرةِ الإكرامِ، من ألزامهِ
فمن شعراء الكتاب من كان شعره حسنًا، وله سعادة. ومنهم من كان شعره جيدًا، وكان متجملًا. ومنهم من جمع بين السعادة وجودة الشعر. فممن نذكره في هذا الباب، في دولة بي العباس: يعقوب بن الربيع، وغبراهيم بن العباس الصولي، وسعيد بن حميد، وأحمد بن يوسف، والحسن بن وهب، ومحمد بن عبد الملك، والحسن بن رجاء، وجابر بن يزيد الكاتب، وإبراهيم بن المدبر، وعلي بن يحيى.