حمزة بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق، مولى خزاعة، لعبد الله أبي طلحة الطلحات الجواد. وكان عبد الله بن خلف كاتبًا لعمر بن الخطاب.
فالذين قالوا الشعر من الحسين بن مصعب أربعة على التوالي: طاهر بن الحسين، وعبد الله بن طاهر، وعبيد الله بن عبد الله، وحمزة بن عبيد الله. ومن ولد عبد الله بن طاهر: محمد بن عبد الله، وسليمان بن عبد لله. وطاهر بيت، وحمزة وأخوته معرقون.
ولم يدخل هؤلاء في نمط الشعراء المتكسبين، ولكنهم قوم حظوا بالرئاسة والسياسة، وأحبوا الشعر وعدوه أجمل فضائلهم. ولهؤلاء فضائل وتواريخ وسير وفتوح وعزائم وملك قد نطقت به التواريخ والسير. ومع ذلك افتخروا بما أبانوا به عن فصاحتهم وبلاغتهم في الشعر والرسائل، وعلموا أن الملك يفنى، والفضائل تبقى. وقد كان الشعر في ذلك الوقت شريفًا جليلًا. أما ترى الجوائز عليه من المائة ألف درهم إلى ما دون ذلك؟ لأن شعراء ذلك الوقت كانوا يعزونه، ويأتون به في وقته، وكانوا كما يقال على الحقيقة شعراء. وفي عصرنا كل من صح له الوزن والقافية ظن أنه شاعر، فمدح وتعاطى. فإذا وقفت على أشعارهم تجد ألفاظهامتداولة في الشعر، ومعانيها قد ملئت بها دواوين الشعراء. فلا تعثر منها على معنى بديع، ولا لفظ ظريف، ولا طرز مبتكر، ولا أسلوب مبتدع. ويتعاطى أحدهم أنه ينظم في يومه قصيدة، فرخص الشعر ودحض ورفض، وأصبح يتعاطاه من ليس من شكله، ويدخل فيه من يزري بالأدب وأهله، مع كثرة منتحليه وقلة طالبيه، وكما قيل:
ومع الكسادِ يخانُ فيهِ، ويسرقُ