وَمِنْهُم إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن الغافقي الاشبيلي؛ يكنى أَبَا إِسْحَاق، وَيعرف أَيْضا بنسبته إِلَى غافق؛ أستاذ الطّلبَة، وَإِمَام الحلبة. خرج عَن بَلَده إشبيلية، عِنْد تغلب الرّوم عَلَيْهَا، وَذَلِكَ سنة ٦٤٦؛ فلازم الشَّيْخ أَبَا الْحسن بن أبي الرّبيع، وتصدر بعد وَفَاته للأفراء فِي مَكَانَهُ، فَأخذ عَنهُ الْكَبِير وَالصَّغِير. ولي الْقَضَاء بسبتة نِيَابَة، ثمَّ اسْتِقْلَالا؛ وَكَانَ وَاحِد عصره، وفريد قطره، وعمدة طلبته الموثوقين بِمَا اسْتُفِيدَ فِي مَجْلِسه من فنون الْعُلُوم. أَخذ علم الْعَرَبيَّة على صدر النجَاة ابْن أبي الرّبيع الْمَذْكُور، والقرءات عَن الْأُسْتَاذ أبي الْحسن بن الخضار؛ وروى عَن الْمسند المسن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان، والأديب الفرضي أبي الحكم مَالك بن المرحل المالقي، وَالْقَاضِي أبي عبد الله بن قَاضِي الْجَمَاعَة أبي مُوسَى عمرَان بن عمرَان، إِلَى أُمَم من أهل الْمشرق وَالْمغْرب والأندلس. وَدون فِي علم الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا كتبا نافعة. وَتُوفِّي قَاضِيا ﵀! آخر شهر ذِي الْقعدَة من عَام ٧١٦. وَعَلِيهِ اعْتمد شَيخنَا الْوَلِيّ الْمُقْرِئ أَبُو الْقَاسِم بن يحيى بن مُحَمَّد
[ ١٣٣ ]
الوازر وَالِي دِرْهَم فِي قِرَاءَة الْقُرْآن، والتلفظ وَالْأَدَاء، وعَلى الْخَطِيب الصُّوفِي أبي جَعْفَر الزيات، من أهل بلش مالقة، على كَثْرَة من لقِيه من حَملَة كتاب الله وقرائه بالمشرق وَالْمغْرب. وعَلى الغافقي أَيْضا كَانَ فِي تعلم الْعَرَبيَّة اعْتِمَاد شيخ النُّحَاة بِحَضْرَة غرناطة، الْأُسْتَاذ أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْخَولَانِيّ، المشتهر بقيرى رحم الله جَمِيعهم وكافي صنيعهم!