وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي زمنين المري الإلبيري، يكنى أَبَا بكر. وَهُوَ من بَيت مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي زمنين الزَّاهِد العابد، المُصَنّف فِي الْفِقْه وَغَيره. ولي قَضَاء
[ ١١٠ ]
مالقة فِي سنة ٥٩٢. وَكَانَ فِي قَضَائِهِ عدلا، مهيبًا، جزلًا، فَإِذا انْفَصل من مجْلِس الحكم، صَار من أَلين النَّاس جانبًا، وَأَحْسَنهمْ خلقا، وَأَكْثَرهم تواضعًا، وَكَانَ مُحدثا جَلِيلًا فَاضلا؛ أَخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مَرْوَان بن قزمان، وَأَبُو عَليّ بن سهل الْخُشَنِي، وَابْن مُحرز، وَابْن النِّعْمَة؛ وَمن أهل الْمشرق عَن السلَفِي، والعثماني، وَابْن عَوْف، وَغَيرهم. وَقد كَانَ ولي الْقَضَاء قبل مالقة بجهات شَتَّى من الأندلس، مِنْهَا برجة؛ فَكَانَ ينشد، إِذا ذكرهَا أَو شَاهد أحدا من هلها. إِذا جِئْت برجه مستطلعًا فحط بهَا الرحل وَأنس السّفر وَلَا تَبْغِ مِنْهَا خُرُوجًا وَلَا دُخُولا إِلَيْهَا فَذَاك الحذر فَكل مَكَان بهَا جنَّة وكل طَرِيق إِلَيْهَا سقر وَتُوفِّي القَاضِي أَبُو بكر ﵀! بغرناطة إِثْر انْفِصَاله من مالقة، وَذَلِكَ فِي عَام ٦٠٢.