وَمن أهل الْمغرب؛ الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن المزدغي. ولي الْقَضَاء بِحَضْرَة فاس، بعد تمنع، واباية، وعزم عَلَيْهِ من الْخَلِيفَة؛ فَسَار فِيهِ بأجمل سيرة من الْعدْل، وَالْفضل، والاشتداد على أهل الجاه. وامتدت ولَايَته، إِلَى أَن توفّي عَام ٦٦٩. فولى مَكَانَهُ أَبُو عبد الله بن عمرَان، ثمَّ استعفى لزمان قريب، فَتقدم بدله بفاس شيخ طلبتها إِذْ ذَاك، وخطيب خلافتها، الْفَقِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الصَّبْر أَيُّوب؛ وَكَانَ فِي زَمَانه وَاحِد قطره عَدَالَة، وجلالة، وصلاحًا، وفضلًا، وَهُوَ أَيْضا مِمَّن لم يَأْخُذ على الْقَضَاء أجرا، وَنَجَا فِيمَا يخْتَص بِهِ الجراية منحى سَحْنُون بن سعيد فِي وقته، وَطلب
[ ١٢٩ ]
أَن يكون رزق وزعته من بَيت المَال، لَا من قبل أَرْبَاب الْخُصُومَات، فَأمْضى ذَلِك كُله. وَكَانَ مُعظما عِنْد سُلْطَانه، كَبِير الشَّأْن فِي زَمَانه. قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الزليجي وَقد ذكره فِي كِتَابه: توفّي عَام ٦٨٧.