وَمِنْهُم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عبد الْملك الْأنْصَارِيّ الأوسي المراكشي؛ يكنى أَبَا عبد الله، وَيعرف بِابْن عبد الْملك. ذكره الْأُسْتَاذ أَبُو جَعْفَر بن الزبير وَقَالَ فِيهِ: روى عَن الْكَاتِب الْجَلِيل أبي الْحسن بن مُحَمَّد الزغبي، وصحبة كثيرا. وروى عَن غَيره. ثمَّ وَصفه بِأَنَّهُ كَانَ نبيل الْأَغْرَاض، عَارِفًا بالتأريخ والأسانيد، نقادًا لَهَا، بعيد التَّصَرُّف أديبًا بارعًا، شَارِعا مجيدًا، ذَا معرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالْعرُوض. وَألف كتابا جمع فِيهِ بَين كتابي ابْن الْقطَّان وَابْن الْمواق على كتاب الْأَحْكَام لعبد الْحق، مَعَ زيادات نبيلة من قبله؛ وكتابًا آخر سَمَّاهُ بالذيل والتكملة لكتاب الصِّلَة وَولى قَضَاء مراكش مُدَّة؛ ثمَّ أخر عَنْهَا، لعَارض سَببه مَا كَانَ فِي خلقه من حِدة أثمرت مناقشة موثور وجد سَبِيلا، فنال مِنْهُ. توفّي بتلمسان الجديدة أَوَاخِر محرم عَام ٧٠٣. وَمن شعره: لله مراكش الغراء من بلد وحبذا أَهلهَا السادات من سكن إِن حلهَا نازح الأوطان مغترب أنسوه بالأنس عَن أهل وَعَن وَطن عَن الحَدِيث بهَا أَو العيان لَهَا ينشا التحاسد بَين الْعين وَالْأُذن
[ ١٣٠ ]
انْتهى حَاصِل مَا قَالَه ابْن الزبير فِي صلته. قَالَ المولف ﵁ ﴿: وأوقفني وَلَده، صاحبنا الْفَقِيه أَبُو عبد الله، على كثير من المكتوبات الصادرة عَن أَبِيه القَاضِي أبي عبد الله، مَا بَين منظوم ومنثور. وَمن ذَلِك قَوْله ﵀﴾: يَا عاذلي ﴿دع الْمَلَامَة أَو سلا عَن صَادِق فِي الْحبّ مثلي هَل سلا؟ كَيفَ السلو ولي بِحكم الْبَين فِي مراكش جسم وقلب فِي سلا هَيْهَات﴾ أسلو عهد حل لي بهَا أسلا ابْن حجر عهد جازة مَا سلا وافى إليى على الْعباد كِتَابه فبمهجتي أفدي كتابا أرسلا أوردت من مرآه روضًا مونقًا ووردت من فحواه مَاء سلسلا طرس كنحر معذر أبدت بِهِ صدغاه وشي الْحسن حِين تسلسلا أأحبتي رحماكم فِي موقف ألقِي يَد استسلامه واستبسلا؟ أأحبتي رحماكم فِي نازح بكم إِلَيْكُم فِي الدنو توسلا؟ أحللتم هجري وخللتم أنني وَصلى الْحَرَام كَمَا علمْتُم بسلا إِن أعلن الشكوى فَمَا أَشْكُو سوى بَين نعيم الْأنس جور البسلا حسبي أدكار قد أثار صبابتي وَلما ترقرق فِي التنائي أرسلا ولواعج طي الظلوع بشيها دمع تتَابع مرّة واسترسلا فَعَن أدمعي عَن زفرتي عَن لوعتي أروى الحَدِيث مُعَنْعنًا ومسلسلا من لي بتيسير الْمسير إِلَيْكُم فأصمم الْعَزْم الَّذِي لن يكسلا وأصارم الْقُرْبَى وأهجر موطنا وأجوب حومات أنعي عَن سلا فَلَو الْقَضَاء أتاح مَا عَلمته مَا كنت مِمَّن فِي البدار ترسلا حَتَّى أحل مثابة الْفضل الَّذِي لسواه قلبِي بعده مَا استرسلا فاكون فِي رَأْي كذائن حنظل كره العبير وعافه فاستعملا أَو ينعم الله الْكَرِيم برجعة يروي بهَا خبر السرُور مسلسلا وَحكى عَنهُ وَلَده الْمَذْكُور أَنه قصد أَيَّام شبيبته عبور الْبَحْر، برسم الْجَوَاز إِلَى الأندلس؛ فَبلغ مِنْهَا الجزيرة الخضراء، وَحضر بهَا صَلَاة جُمُعَة وَاحِدَة، وَأقَام بهَا ثَلَاثَة
[ ١٣١ ]
أَيَّام، جلائل فِي نَوَاحِيهَا، آخِذا عَن أَهلهَا؛ ثمَّ قَالَ: حصل لنا الْغَرَض من مُشَاهدَة بعد الْبِلَاد الأندلسية، والكون بهَا؛ وَالْحَمْد لله على ذَلِك! وَعَاد قَافِلًا إِلَى أرضه. وَلما توفّي قَافِلًا جرى بعد ابْنه الْمُسَمّى تحامل فِي متروكه لتبعة تسلطت على نشبه، أدته إِلَى الْجلاء عَن وَطنه؛ فاستقر بمالقة، وَأقَام بهَا زَمَانا، لَا يَهْتَدِي لمَكَان فَضله إِلَّا من عثر عَلَيْهِ جزَافا. وَلم ينْتَقل عَن حَالَته من الخشنة، والانقباض، والعكوف على النّظر فِي الْعُلُوم، إِلَى أَن توفّي فِي ذِي الْعقْدَة من عَام ٧٤٣.