وَمن الْقُضَاة بَريَّة، فِي منتصف الْمِائَة السَّابِعَة، الْفَقِيه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن بن يحيى بن الْحسن الجذامي. ولي الْقَضَاء بالجانب الغربي من أَعمالهَا؛ فَكَانَ مشكورًا فِي قصد سيرته، وَحسن هَدْيه، فَقِيه الْبَأْس والبذل، صَاحب رَأْي وَنظر فِي الْمسَائِل، بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ. صَحبه القَاضِي أَبُو الْقَاسِم بن أَحْمد بن السُّكُوت، وانتفع بِهِ، واقتدى بهديه فِي كثير من أنحائه. وَكَانَ لَا يرى بالاقتصار على الرِّوَايَة: وَعَلَيْكُم بِالْعَمَلِ، وَإِيَّاكُم من الْأَخْذ فِي الجدل! . كَانَ يكثر من إنشاد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ: أرى الَّذِي يروي ولاكنه يجهل مَا يروي وَمَا يكْتب كصخرة تتبع أمواهها تَسْقِي الْأَرَاضِي وَهِي لَا تشرب
[ ١٢٦ ]