وَمِنْهُم عنترة بن فلاح. حدث عَنهُ الشأميون، ووصفوا فَضله. وَكَانَ تقيًا، ورعًا؛ استسقى يَوْمًا بِالنَّاسِ على مَا حَكَاهُ ابْن زرْعَة؛ فَأحْسن فِي قِيَامه فِي الْخطْبَة، وخشع النَّاس بوعظه وتذكيره، وحركهم بدعائه وابتهاله. فَلَمَّا فرغ، قَامَ إِلَيْهِ رجل من عَامَّة النَّاس؛ فَقَالَ لَهُ: أَيهَا القَاضِي الْوَاعِظ ﴿قد حسن عندنَا ظاهرك؛ فَحسن الله باطنك﴾ فَقَالَ: اللَّهُمَّ آمين وَلنَا أَجْمَعِينَ ﴿فَهَل أضمرت؛ يَا ابْن أخي، شَيْئا؟ فَقَالَ لَهُ: نعم يَا قَاضِي﴾ بتفريغ أهرائك، يتم فضل استسقائك ﴿فَقَالَ: عمري﴾ لقد نصحتني وَإِنِّي أشهد الله أَن جَمِيع مَا حواه ملكي من الطَّعَام صَدَقَة لوجه الله الْكَرِيم! ثمَّ أقسم أَن لَا يضع مقَامه حَتَّى يُرْسل إِلَى دَاره؛ فَيُفَرق جَمِيع مَا ادخره. قَالَ: فغيث النَّاس من يومهم غيثًا عَاما.
[ ٤٢ ]