وَمن الْقُضَاة الْمُتَقَدِّمين، مُعَاوِيَة بن صَالح الْحَضْرَمِيّ الْحِمصِي. خرج من الشأم إِلَى الأندلس؛ فوصلها سنة ١٢٣. فاستوطن مَدِينَة مالقة، وَبنى بِأَسْفَل قصبتها مَسْجِدا هُوَ مَنْسُوب حَتَّى الْآن لَهُ. ثمَّ انْتقل إِلَى إشبيلية؛ فسكنها. ثمَّ ولاه الْأَمِير عبد الرَّحْمَن ابْن مُعَاوِيَة الْقَضَاء بقرطبة. وَكَانَ من جلة أهل الْعلم، وكبار رُوَاة الحَدِيث؛ شَارك مَالك بن أنس فِي بعض رِجَاله كيحيى بن سعيد وَأَمْثَاله. وَأخذ عَنهُ جملَة من الأيمة، مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ، وَاللَّيْث بن سعد، وَابْن عُيَيْنَة. وَذكر أَن مَالك بن أنس روى عَنهُ حَدِيث وَاحِدًا. وَكَانَ مِمَّن يَسْتَغْنِي بعقله وَعلمه وفهمه عَن مُشَاورَة غَيره. ورحل إِلَيْهِ زيد بن الْحباب من الْكُوفَة؛ فَسمع مِنْهُ بالأندلس حَدِيثا كثيرا. وَتُوفِّي بقرطبة، وَدفن ببقيع ربضها؛ وَصلى عَلَيْهِ الْأَمِير هِشَام بن عبد الرَّحْمَن وَمَشى على قَدَمَيْهِ فِي جنَازَته؛ وَذَلِكَ سنة ١٦٨.
[ ٤٣ ]