قَالَ الله ﷿ ﴿: " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوامين لله شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلَا يجرمنكم شنآن قوم على أَلا تعدلوا اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى. " " ويجرمنكم " مَعْنَاهُ يحملنكم. قَالَه ابْن حبيب. عَن رَسُول الله ﷺ﴾ أَنه قَالَ الْحُكَّام ثَلَاثَة. إثنان فِي النَّار وَوَاحِد فِي الْجنَّة. حَكَمٌ حَكَمَ بِجَهْل، فخسر، فَأهْلك أَمْوَال النَّاس، وَأهْلك نَفسه، فَفِي النَّار؛ وحكمٌ حكمَ فخدل أَي جَار، فَأهْلك أَمْوَال النَّاس وَأهْلك نَفسه، فَفِي النَّار؛ وحكمٌ علم، فَعدل فأحرز أَمْوَال النَّاس وأحرز نَفسه، فَفِي الْجنَّة ﴿قَالَ الْهَرَوِيّ فِي كتاب الغريبين لَهُ فِي الحَدِيث: وَرجل علم فخدل أَي جَار يُقَال إِنَّه لخدل غير عدل. ذكر ذَلِك فِي بَاب الْخَاء وَالدَّال. قَالَ ابْن سيدة فِي بَاب الْخَاء مَعَ الدَّال: خدل على خدلًا: ظَلَمَنِي، وخدل علىَّ خدولًا وخدلًا: جَار. وَفِي الحَدِيث: من ولى قَاضِيا، فقد ذبح بِغَيْر سكين. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي ذويب: فقد ذبح بالسكين. وَفِيه: الْولَايَة أَولهَا ملامة، ووسطها ندامة، وَآخِرهَا عَذَاب فِي الْقِيَامَة، إِلَّا من اتَّقى الله ﷿. وَفِي الْمُوَطَّأ بَاب مَا يكره من الْقَضَاء مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا الدَّرْدَاء كتب إِلَى سلمَان الْفَارِسِي أَن: هَلُمَّ إِلَى الأَرْض المقدسة﴾ فَكتب
[ ٩ ]
إِلَيْهِ سلمَان: إِن الأَرْض لَا تقدس أحدا، وَإِنَّمَا يقدس الْإِنْسَان عمله وَقد بَلغنِي أَنَّك جعلت طَبِيبا تداوي النَّاس: فَإِن كنت تبرى، فَنعما لَك ﴿وَإِن كنت متطببًا، فاحذر أَن تقتل إنْسَانا، فَتدخل النَّار﴾ وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاء، إِذا قضى بَين إثنين، ثمَّ أدبرا عَنهُ، قَالَ: ارْجِعَا ﴿أُعِيد على قضيتكما متطببًا وَالله﴾ وَيحيى بن سعيد هُوَ الْقَائِل: وليت قَضَاء الْكُوفَة، وَأَنا أرى أَنه لَيْسَ على الأَرْض شَيْء من الْعلم، إِلَّا وَقد سمعته. فَأول مجْلِس جَلَست للْقَضَاء، اخْتصم إِلَيّ رجلَانِ مَا سَمِعت فِيهِ شَيْئا ﴿وَفِي المستخرجة: قَالَ مَالك: قَالَ عمر بن الْحُسَيْن: مَا أدْركْت قَاضِيا استقضى بِالْمَدِينَةِ إِلَّا رَأَيْت كآبة الْقَضَاء وكراهيته فِي وَجهه﴾ . وَفِي الصَّحِيح عَن أبي ذَر: قلت: يَا رَسُول الله، أَلا استعملتني ﴿فَضرب بِيَدِهِ على مَنْكِبي، ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَر، إِنَّك ضَعِيف، وَإِنَّهَا أَمَانَة، وَإِنَّهَا يَوْم الْقِيَامَة خزي وندامة، إِلَّا من أَخذهَا بِحَقِّهَا، وَأدّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا﴾ فَلَا يَنْبَغِي أَن يتَقَدَّم على الْعَمَل إِلَّا من وثق بِنَفسِهِ وَتعين لَهُ وأجبره الإِمَام الْعدْل عَلَيْهِ. وَللْإِمَام الْعدْل إِجْبَاره إِذا كَانَ صَالحا، وَله أَن يمْتَنع عَنهُ إِلَّا أَن يتَحَقَّق أَنه لَيْسَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة من يصلح للْقَضَاء سواهُ؛ فَلَا يحل لَهُ الِامْتِنَاع حِينَئِذٍ لتعيين الْفَرْض عَلَيْهِ.