من أهل واسط. سكن بغداد، ومدح الإمام الناصر لدين الله. وكان فاضلا قيما بالأدب، جيد الشعر، حسن المعاني، مليح الإيراد، جميل الهيئة، كيّسا متواضعا.
قرأت بخط أبي علي بن عبدوس، قال: سألت إجازة بيتين هما:
حياكم الله وأحياكم … ولا عدا الوابل مغناكم
نحن عدمنا الصبر من بعدكم … فكيف أنتم لا عدمناكم
قال: فقلت:
قد كان لي كثيرا فأنفقته … أفقرني الوجد وأغناكم
_________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من وفيات الأعيان.
(٢) في الأصل: «براوطا».
[ ٢١ / ٧٤ ]
تشتاقكم عيني وقلبي فما … أطيب رؤياكم ورياكم
أكاد من فرط ولوعي بكم … أغرق في الذكرى فأنساكم
سكنتم القلب فلا توحشوا … ربعا حللتم فيه حاشاكم
إني على البعد لراج بأن … يجمعني الله وإياكم
وله:
لو شاء من باح بالهوى كتمه … وكيف يخفى عواده سقمه
قالوا مريض الفؤاد قلت لهم … والجسم أنفى بذلك التهمه
فارسفوني عذالا عدمتهم (^١) … ما هكذا عاد سالم سلمه
نعم وإن ساءهم عشقت وما … في العشق عار عندي ولا نقمه
أهيف من شكله القضيب ومن … شبه بالغصن فلا ظلمه
أحسن من ضمة القباء فلو … يستطيع من حبه له التزمه
قد استوى سهمه وناظره … عذب فنفس أشقيتها نعمه
توفي أبو علي بن عبدوس في ليلة الجمعة لخمس خلون من صفر سنة إحدى وستمائة. ودفن من الغد بمقابر قريش. وأظنه جاوز الأربعين بقليل- رحمه الله تعالى-.
آخر الجزء الثالث من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد.
والحمد لله على كل حال.
_________________
(١) هكذا في الأصل.
[ ٢١ / ٧٥ ]
الجزء الرابع من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد
للحافظ محب الدين أبي عبد الله بن النجار البغدادي انتخاب كاتبه الواثق بالله أحمد بن أيبك بن عبد الله
[ ٢١ / ٧٧ ]
﷽
استعنت بالله