ولي الإمارة بدمشق للخلفاء المصريين. وكان شاعرا حسنا مفلقا.
فمن شعره:
ومفارق ودعت عند فراقه … ودعت صبري عنه في توديعه
ورأيت منه فعل لؤلؤ عقده … من ثغره وحديثه ودموعه
وله:
لو كنت أملك أعتده من بعدكم نظرا … لأنه نظر من ناظر رمد
قال:
فكتبت طرفي ما نظرت به … من بعد فرقتكم يوما إلى أحد
ولست إليه ارتجالا صبرا أنت تملكه … عني تجازيت منك التيه بالصلف
أويت نظمي وجدا بت أضمره … جزيتني كلفا عن شدة الكلف
تعمد الرفق بي يا حب محتسبا … فليس يبعد ما تهواه من تلفي
قال أبو المطاع بن حمدان المذكور: كتب إليّ أخي أبو عبد الله من سفرة كان فيها:
قد كان في نزهة طرفي برؤيتكم … يتوب شاهدها عن كل معتقد
فالآن أشغله من بعد فقدكم … حفظا لعهدكم بالدمع والسهد
وقال أبو المطاع بن حمدان:
ترى الثياب من الكتان يلمحها … ومن البدر أحيانا فيبليها
فكيف تعجب أن تبلى غلائلها … والبدر في كل وقت لائح فيها
_________________
(١) انظر: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٧. ووفيات الأعيان ٢/ ٤٤، ٤٥. والعبر ٣/ ١٦٥. ومعجم الأدباء ١١/ ١١٩ - ١٢١.
[ ٢١ / ٨٣ ]
وقال:
إني لأحسد «لا» في أسطر الصحف … إذا رأيت عناق اللام والألف (^١)
وما أظنهما طال اجتماعهما … إلا لما لقيا من شدة الشغف
وقال:
أفدي الذي زرته بالسيف مشتملا … ولحظ عينيه أمضى من مضاربه
فما خلعت نجادي في العناق له … حتى لبست نجادا من ذوائبه
وقال:
قالت لطيف خيال زارها ومضى … بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال خلفته لو مات من ظمأ … وقلت قف عن ورود الماء لم يرد
قالت صدقت الوفا والحب عادته … يا برد طيب الذي قالت على كبدي
توفي أبو المطاع بمصر في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة- قاله ابن الأكفاني.
_________________
(١) هكذا في الأصل، وفي وفيات الأعيان «اعتناق الأم للألف».
[ ٢١ / ٨٤ ]