ذكر الذهبيّ هذا المختصر في ترجمة ابن الأبّار من كتابه «تاريخ الإسلام» فقال: «كمّل الصّلة البشكوالية بكتاب في ثلاثة أسفار اختصرته في مجلد» (^٢) وقال في «سير أعلام النّبلاء»: «وله تصانيف جمّة، منها: تكملة الصّلة، في ثلاثة أسفار، اخترت منها نفائس» (^٣).
والنّسخة التي وصلت إلينا بخطّ الذهبي، وخطّه معروف، وصل إلينا منه الكثير، كما في عشر مجلّدات من «تاريخ الإسلام»، و«الكاشف» و«المختصر المحتاج إليه من تاريخ أبي عبد الله ابن الدّبيثي»، وغيرها. وقد ذهب أول المجلّد، وبقي منه (١١٨) ورقة، والذاهب منه فيما أخمّنه (٢٧) ورقة؛ لأنّ الذهبيّ كتب أرقام الكرّاسات في أعلى بعض الأوراق، وكلّ كرّاسة عشر ورقات في الأغلب الأعمّ (^٤)، والكرّاسة الرابعة تبدأ عند الورقة الثالثة ممّا تبقّى من المجلّد، فوصلت إلينا ورقتان من الكرّاسة الثالثة، فإذا عددنا طرّة المجلّد من الكرّاسة الأولى فالمتبقي من المفقود بحدود (٢٧) ورقة، وتشمل حروف الألف والباء والتاء والثاء وقسما يسيرا من الجيم، وأكثر الحاء المهملة، ثم الخاء والدال والذال والراء والزاي والطاء والظاء والكاف واللاّم وأول المحمّدين من حرف الميم، وهو قسم من المجلّد الأول من النّسخة الخطّية التي اختصر منها الكتاب والمتكوّنة أصلا من ثلاثة مجلّدات. فالمفقود من الكتاب بحدود الخمس.
والمتبقّي من حرف الجيم خمس تراجم، ومن الحاء المهملة أربع تراجم، وهما الورقتان: الأولى والثانية من النّسخة الخطّية. أمّا الورقة الثالثة فتبدأ بترجمة
_________________
(١) تنظر التفاصيل في كتابي: الذهبي ومنهجه، ص ١١١ فما بعد (القاهرة ١٩٧٦).
(٢) تاريخ الإسلام ١٤/ ٨٩٦ (بتحقيقنا).
(٣) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣٣٧ (بتحقيقنا). وينظر كتابي: الذهبي ومنهجه، ص ٢٣٧.
(٤) خلا الكراسة الثامنة حيث تتكون من ١٤ ورقة، والكراسة الثالثة عشرة من (١٦) ورقة.
[ ٧ ]
محمد بن خطّاب أبي عبد الله الأزديّ القرطبيّ النّحويّ المتوفّى قبل سنة أربع مئة.
وكلّ ورقة تتكوّن من وجهين، ومسطرتها (٢٠) سطرا فضلا عن بعض الزّيادات التي كتبها الذهبيّ في حاشية النّسخة.
وجاء في آخر النّسخة: «آخر المستملح من كتاب التكملة، والحمد لله وحده، وصلّى الله على محمد. كتبت المشهورين ومن يقاربهم وحذفت المجهولين ومن يقاربهم. على أنّ أكثر المشهورين بالنسبة إلينا مجهولون، لبعد الديار وعدم اتّصال روايتهم بنا، ولكن كتبتهم لأتعرّف بهم وأدري شأنهم، وفيه شيء متعب تطلّبه، وهو ذكر شيوخ الرجل والرّواة عنه بكناهم، فكتبتهم كما ذكر».
وقد بيّن الذهبيّ منهجه في الانتقاء والاختصار في الفقرة التي نقلتها.
وأودّ أن أشير هنا إلى أنّ الذهبيّ ﵀ إنّما كان يختصر أمثال هذه الكتب لمنفعته الشّخصيّة والإفادة منها في تأليف كتبه، ولا سيّما كتابه العظيم «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام»، فقد اختصر من أجله العديد من الكتب كما بيّنته مفصّلا في مقدّمتي لتاريخ ابن الدّبيثي (^١)، لذلك كان حريصا على المحافظة على ذاتيّة المؤلّفين الأصليّين، فيترك الكلام لهم، وإذا ما أراد زيادة كتبها في الحاشية أو أسبقها بلفظة «قلت». كما أن الكثير من هذه المختصرات التي وصلت إلينا وصلت بخطّه، مثل: «الكاشف»، و«المختصر المحتاج إليه»، وهذا الكتاب، و«معرفة التابعين من الثّقات لابن حبّان»، و«نبذة من فوائد تاريخ ابن الجزري» وغيرها. وهو كان في اختصاره يؤثر أهل الرّواية على غيرهم، وهو أمر يعكس مفهومه للتاريخ عموما، وللتراجم خصوصا.