إسماعيل البخاري ثقة مأمون صاحب التصنايف الكثيرة (..)
أبو داود سمعت علي بن حجر قال: ما أخرجت خراسان مثل أبا زرعة الرازي بالري، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل عندي أبصرهم، وأعلمهم وأفقههم.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: انتهى الحديث إلى أربعة من أهل خراسان، أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البخلي.
وروي عن بندار محمد بن بشار أنه قال: حفاظ الدنيا أربعة: الرازي بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخاري.
وروي عن نعيم بن حماد المروزي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي أنهما قالا: محمد بن إسماعيل ففيه.
وروي عن عبدان بن عثمان قال: ما رأيت بعيني شابًا أبصر من هذا وأشار إلى محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن أبي خزيم: سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدر لي أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتى يكون موت رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل ذهاب العلم.
وقال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي في سنة سبع وأربعين ومائتين: يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لم يخرج منها أحفظ منه، ولا قدم العراق أعلم
[ ١٥ ]
منه، فقدم بعد ذلك محمد بن إسماعيل بأشهر.
وروى عن سليم (بن مجاهد) قال: كنت عند محمد بن سلام فقال لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث، قال: فخرجت لأطلبه حتى لقيته فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث. قال: نعم وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثر منه ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة والتابعين إلا لي في ذلك أصل أحفظه عن كتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ.
وروي عن أبي حامد بن حمدون القطان أنه قال: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث وعلله حدثك محمد بن سلام قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحراني قال: نا ابن جريج، عن موسى ابن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في كفارة المجلس. فما علته، قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا غير هذا الحديث الواحد في هذا الباب إلا أنه معلول ثنا به موسى بن إسماعيل قال: ثنا وهيب قال: ثنا سهيل عن عوف بن عبد الله قوله، قال محمد ابن إسماعيل: وهذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل، فقال له مسلم، لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.
وروي عن محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي قال: قلت لأبي عبد الله محمد ابن إسماعيل - يعني البخاري ـ: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف، قال: لا يخفى على جميع ما فيه.
وروي عن البخاري أنه قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وروى عنه أنه قال: أخرجت هذا الكتاب - يعني الجامع الصحيح - من زهاء ستمائة ألف حديث، وحدثني الشيخ الحافظ أبو (..) ﵀
[ ١٦ ]
ـ فيما كتبه: قال: حدثنا أبو بجر الأسدي قال: ثنا أبو العباس العذري قال: حدثنا أبو العباس العذري قال: نا أبو أحمد بن عدي قال: وسمعت عبد القدوس ابن همام يقول: وسمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذه المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس، لكل رجل منهم عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا بها على البخاري، فأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان، وغيرهم، من البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من المجلس من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، ثم سأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير ذلك فهو يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، وسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فسأل عن آخر فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة، حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على أن يقول: لا أعرفه (..). فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديث الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، ثم فعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ والعلم، وأذعنوا له بالفضل.
قال: وكذا ابن صاعد ﵀ إذا ذكر محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ يقول: الكبش النطاح.
[ ١٧ ]
وقال أحمد بن عدي: وسمعت الحسن بن الحسين البزار يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ يقول: ما أدخلت في هذا الكتاب - يعني جامعه الصحيح - إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول الكتاب.
قال محمد: البخاري إمام من أئمة الحديث وعلله ورجاله، روى عنه جماعة من أئمة الحديث وحفاظهم، فممن روى عنه: أبو علي الحسين بن محمد بن زياد القباني الحافظ، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، وأبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي، وأبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، وأبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي، وأبو عبد الله الحسن بن إسماعيل الضبي البغدادي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر محمد بن سليمان الباغندي، وأبو محمد بن عبد الله بن محمد بن فاختة المخزومي، وغيرهم رحمة الله عليهم أجمعين.
[ ١٨ ]