هو مسلم بن الحجاج بن مسلم أبو الحسين: القشيري النيسابوري.
ذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل فقال: كتبت عنه بالري، وكان ثقة من الحفاظ، له معرفة بالحديث ثم قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صدوق.
وذكره مسلم بن قاسم فقال: جليل القدر، ثقة، من أئمة المحدثين، له كتاب في الصحيح الثقة لم يصنع أحد مثله.
وذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب فقال: أحد الأئمة من حفاظ الحديث وهو صاحب المسند الصحيح، رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر وقدم بغداد غيرة مرة وحدث بها.
يروي عنه من أهلها يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وآخر قدومه بغداد، كان في سنة تسع وخمسين ومائتين.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أنا محمد بن نعيم الضبي قال: نا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم الرازيين يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما، وأخبرني ابن يعقوب، أنا محمد بن نعيم قال: سمعت الحسين بن محمد السرخسي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلثمائة ألف حديث مسموعة.
حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي الشوذجاني بأصبهان قال: سمعت محمد بن إسحاق بن منده يقول: ما تحت أديم السماء اصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث.
وذكر أبو عبد الله الحاكم قال: حدثت عن محمد بن عبد الوهاب: سمعت الحسين بن منصور يقول: قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ونظر إلى مسلم بن الحجاج فقال: (عما كاين بوي).
[ ٢٧ ]
قال الحاكم: فرضي الله عن إسحاق، لقد أصابت فراسته الذكية فيه.
قال محمد: وقد روى ذلك أيضًا أحمد بن سلمة، عن الحسين بن منصور، عن إسحاق ابن إبراهيم - هو ابن راهويه الحنظلي - وهي كلمة فارسية معناها: أي رجل يكون هذا.
وقال محمد بن عبد الله النيسابوري: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس المذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخلن أحد منكم البيت فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر، قال: قدموها إلي، فقدموها إليه وكان يكتب الحديث ويأكل تمرة يمضعها، فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث.
قال محمد بن عبد الله: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات ﵀، وذكر القاضي عياض مسلمًا هذا فقال: أحمد أئمة المسلمين وحفاظ المحدثين ومتقني المصنفين، أثنى عليه غير واحد من الأئمة المتقدمين، وأجمعوا على إمامته وتقديمه وصحة حديثه وخبره، ومعرفته وثقته وقبول كتابه.
وقال أبو مروان الكبشي: كان من شيوخي من يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري.
وروي عن مسلم أنه قال: عرضت كتابي على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أنه له علة تركته، وما قال هو صحيح ليس له علة أخرجته.
قال محمد: مسلم بن الحجاج إمام من الأئمة في الحديث وعلله ورجاله، روى عنه جماعة من أئمة الحديث وحفاظهم فممن روى عنه:
أبو عيسى، محمد ابن عيسى الترمذي، وأبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة السلمي، وأبو العباس محمد ابن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج، وأبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي الحافظ، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري، وأبو حاتم مكي ابن عبدان بن محمد بن بكر النيسابوري وغيرهم.
[ ٢٨ ]
وقال أبو عبد الله الحاكم: سمعت محمد بن يعقوب أبا عبد الله الحافظ يقول: توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد، ودفن يوم الأثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين.
[ ٢٩ ]