وهذا الذي دعاهم إلى وضع قواعد رصينة للضبط والتقييد كي لا يتطرق إلى المكتوب أيّ تصحيف أو تحريف، ومن أهمها:
١ - استحباب تكرار الضبط في الألفاظ المشكلة بأن يضبط في متن الكتاب، ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، فقال ابن دقيق العيد في "الاقتراح": من عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية، ويضبطوها حرفًا حرفًا، فلا يبقى بعده إشكال.
٢ - كراهية الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه.
٣ - اختيار التحقيق في الخط؛ دون المشق والتعليق.
٤ - ضبط الحروف المهملة بعلامة الإهمال كضبط الحروف المعجمة بالنقط.
وغير ذلك من القواعد قد نقلها مؤلف كتابنا هذا بعد الفراغ من ضبط الأسماء.
ولكن مع مرور الزمن حينما دبَّ الضعف في الأمة؛ وأصيبت بالتساهل في الضبط،
[ ٩ ]
وكثر في الشيوخ من يقل تحقيقه، واضطر أهل العلم إلى الأخذ من الكتب بدون سماعٍ من الشيوخ، فالتجأ المحققون إلى ما يدفعون به الخطأ والتحريف، فخَطَوا خطواتٍ أكيدة ليصيبوا هدفهم من عملية الضبط.
منها أنهم وضعوا طريقة الضبط بالحروف والألفاظ، كما يقال: "بالسين المهملة"، أو "بالشين المعجمة"، وهذا عند القدماء قليل، وكثر في مؤلفات بعض المتأخرين، كما في "مشارق الأنوار" للقاضي عياض، و"وفيات الأعيان" لابن خلكان، و"تكملة المنذري"، و"الكامل" لابن الأثير، و"الوافي بالوفيات" للصفدي، و"الإصابة" و"تقريب التهذيب" كلاهما للحافظ ابن حجر.