هو المحدث، الناقد، العلامة زين العابدين بن محمد بشير بن محمد نذير الأعظمي، ولد في قرية بوره معروف، من مديرية أعظم جراه، يوبي، الهند سنة ١٣٥١ هـ، وحصل على العلوم الابتدائية العربية، والشرعية إلى المتوسطات في "المدرسة المعروفية" وكان أهم أساتذته فيها الشيخ العلامة المحدث عبد الستار المعروفي -﵀- الذي تولى مشيخة دار الحديث بجامعة دار العلوم ندوة العلماء لكناؤ فيما بعد، فتخرج عليه.
ثم التحق بالمدرسة العريقة "إحياء العلوم، مباركفور، أعظم جراه" سنة ١٣٦٧ هـ، فارتوى من هذا المنهل سنةً كاملةً، ومن أبرز أساتذته فيها الشيخ القدوة المفتي محمد ياسين، والعلامة المحدث عبد الجبار المعروفي، الأعظمي، الذي تولى مشيخة
[ ١٦ ]
دار الحديث بالجامعة القاسمية، مراد آباد، والعالم الجهبذ بشير أحمد، رحمهم الله تعالى.
ثم توجه إلى أم المدارس في شبه القارة الهندية جامعة دار العلوم ديوبند، فالتحق بها سنة ١٣٦٨ هـ، وعكف بها أربع سنوات على دراسة العلوم النقلية والعقلية، فبرع في الفنون العقلية من المنطق، والفلسفة، والهيئة بجانب إكبابه على العلوم الشرعية من التفسير، والحديث الشريف، والفقه، فتخرج من الجامعة في شعبان سنة ١٣٧٢ هـ، وفاز في الامتحان السنوي بدرجة "ممتاز"، ففاق بها على سائر أقرانه في دورة الحديث الشريف عامئذٍ.
ومن أساتذته المبرزين بها:
١ - شيخ العرب والعجم السيد حسين أحمد المدني (ت ١٣٧٧ هـ)، قرأ عليه صحيح البخاري، وجامع الترمذي.
٢ - والعلامة المحقق الجامع بين المنقول والمعقول محمد إبراهيم البلياوي (ت ١٣٨٧ هـ) قرأ عليه معظم المعقولات، وصحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري.
٣ - العلامة الفقيه الأديب إعزاز علي الأمروهوي (ت ١٣٧٤ هـ).
وغيرهم من الأساتذة البررة الأفذاذ النابهين رحم الله الجميع.
ثم بدأ في التدريس، فلم يزل يخدم الدين والعلم في المدارس والجامعات في شتى أقطاع بلاد الهند، ومن أهمها: مدرسة "إحياء العلوم" بمباركفور، أعظم جراه، درس بها احدى عشرة سنة، و"مدرسة الإصلاح" بسرائمير، أعظم جراه، درس بها ثمان سنوات، و"مظهر العلوم" ببنارس، درس بها عشر سنوات، و"دار العلوم"، بـ شابي، شماليَّ غجرات، درس بها خمس سنوات، و"دار العلوم سبيل السلام" حيدر آباد قضى بها سنتين فقط، فقام في جميع هذه المدارس بتدريس العلوم الشرعية العالية، وفي معظمها بمشيخة دور الحديث، ثم تحول إلى "جامعة مظاهر علوم" بسهارنبور مخصِّصًا لطلبة الدراسات العليا في الحديث الشريف وعلومه، ومدرِّبًا إياهم في إنشاء البحوث العلمية، ومشرفًا عليهم، وعلى أساتذة قسم التخصص في الحديث، وهو قائم على مسئولياته تلك حتى اليوم؛ وقد جاوز ثلاثة أرباع قرن.
[ ١٧ ]
وبجانب هذه الأعمال التدريسية قد حظي شيخنا -حفظه الله- ذوقًا سليمًا في التأليف، والتحقيق؛ بل وإن التدقيق في المسائل العلمية من أهم مزاياه، فترى العلماء يثقون بنقده العلمي، ويعرضون عليه ثمرات جهودهم المضنية للنقد، والملاحظة، فيقطع لهم الكثير من أوقاته الثمينة.
ومن مؤلفاته المطبوعة:
(١) تكملة "إمداد الباري شرح صحيح البخاري" لأستاذه المحدث عبد الجبار المعروفي الأعظمي باللغة الأردوية، طبع من التكملة مجلدان.
(٢) و"دلائل الأمور الستة"، تناول فيه بعرض الأدلة من نصوص القرآن والسنة على مشروعية وفضائل الأمور الستة التي يعنى بها أهل الدعوة والتبليغ.
(٣) و"الاستبراك من الأسماء الحسنى" كتيِّب في اللغة الأردوية.
(٤) و"القراءة المسنونة" جمع فيه الأحاديث التي جاء فيها قراءة رسول الله -ﷺ- سورةً معينة في صلاة بعينها.
(٥) و"النقد العلمي على كتاب "المرتضى" للكاتب والداعية الإسلامي أبو الحسن علي الحسني الندوي ﵀.
(٦) حلٌّ موجَز لكتاب شرح العقائد النسفية للتفتازاني باللغة الأردوية.
(٧) تحقيق وتعليق على رسالة الأوائل لمحمد سعيد بن سنبل ﵀.
وهناك مؤلفات له لم يُقَدَّر لها أن تطبع بعد، وهي:
• "التعليقات السنية على شرح العقائد النسفية"، وهذا شرح نفيس لشرح العقائد للتفتازاني باللغة العربية.
• و"تذكره علمائ هند" ألفه الشيخ رحمان علي الناروي باللغة الفارسية، فنقله شيخنا إلى الأردية.
• وكتابٌ كتب فيه تراجم الرجال الذين ذكرهم الذهبي في رسالته "من يعتمد قوله في الجرح والتعديل".
• وأيضًا قد عدَّ أحاديث "جامع الترمذي" مع أحكامه التي حكم بها على الأحاديث، من قوله "حسن صحيح"، "صحيح"، "حسن"، "غريب"، "حسن غريب"، "حسن صحيح غريب"، "غير محفوظ"، "مضطرب" وغير ذلك، فدوَّن تلك الأحكام إجمالًا، فتفصيلًا، وهذا جهد يُشكر له.
[ ١٨ ]