قد بين المحقق -حفظه الله- في مقدمة التحقيق منهج تحقيقه، وعمله في تعليقاته، فليراجع القارئ الكريم إليه، ولسنا في حاجة إلى إعادته، ولكن لِيَظْهَرَ مدى توفيقه في التحقيق نقدم إلى القارئ نماذج، وأمثلة من تصحيف، أو تقديم وتأخير، واتفقت عليها سائر نسخ المغني التي بين يدي المحقق ما بين مخطوط ومطبوع، فتنبه لها المحقق، وضبطها على وجه الصواب بناءً على ما كان في المصادر الموثوق بها، المتوفرة لديه:
١ - "معاوية بن خُدَيج: بضم معجمة، وفتح دال مهملة، وبياء، وبجيم.".
علَّق عليه: "كذا في النسخ هاهنا بضم معجمة، وفتح دال، وقد مرَّ في الحاء المهملة خلافه: زهير بن معاوية بن حُدَيج: بضم مهملة، وفتح دال مهملة. اهـ. وفي التقريب: معاوية بن حُديج بمهملة، ثم جيم مصغرًا، الكِندي، صحابي صغير، ومعاوية بن حُديج آخر متأخر، كوفي، ذكره للتمييز. اهـ. ففي الكتاب هاهنا خطأ، فتفكَّر. زين العابدين.
٢ - الزُّبير بن الخِرِّيت: بمعجمة، وراء مشددة مكسورتين، وسكون مثناة تحت، فمثناة فوق. [وما سواه فيه: حُرَيث بمثلثة، تصغير حارث، وقد يتميَّز بلزوم لام التعريف له. مق]. أيمن بن خُرَيم: بضم معجمة، وفتح راء مصغرًا، وكذا: خُرَيْم بن أخْرَم -﵁-.
[ ١٩ ]
علَّق على العبارة التي جعلها بين المعكوفتين:
في المخطوطة، والمطبوعات كانت هذه العبارة بعد: "خُريم بن أخرَم" من غير علاقة بينهما، فجعلناها متعلقة بـ "الخِريت" تبعًا لمقدمة فتح الباري. زين العابدين.
٣ - "أبو سِرْوَعة: بكسر مهملة، وسكون راء، وخفة واو، وعين مهملة، وهو عقبة بن عامر، هو بفتح سين، وكسرها، وبخط الدارقطني: بفتح سين، وضم راء. زر."
علَّق على قوله: "عقبة بن عامر": هذه زلة قلم، والصواب: عقبة بن الحارث، ذكره البخاري: "ثم قام إليه أبو سِروعة عقبة بن الحارث، فقتله" اهـ في قصة خبيب من كتاب المغازي. زين.
٤ - قال المؤلف في ترجمة عباس ضمن كلامه على ما اثبته في صحيح البخاري من "عياش بن الوليد"، و"عباس بن الوليد": واختُلف في الحج في حديث أبي بكر في فضل المخلصين، فالأكثر الإعجام، وعند أبي السَّكَن بالمهملة، والقابُسي يَشك. اهـ.
علق على قوله "في الحج" بعد أن صوبه من "الحد": وهو الصواب، وفي بعض المطبوعات: "في الحد"؛ وهو خطأ، وقوله: "في حديث أبي بكر" وفي المخطوطة: "أبي بكرة". وكلاهما خطأ، والصواب: "في حديث أبي هريرة في فضل المحَلِّقين"، وتصحف في النسخ إلى "المخلصين". انظر: صحيح البخاري، باب الحلق، والتقصير في الإحلال، وإرشاد الساري ٤/ ٢٨١، رقم الحديث ١٧٢٨. زين.
٥ - يزيد بن الفقر: بفاء، وقاف.
علق على "الفقر": هكذا في جميع النسخ، وعندي فيه سقط، وتصحيف، فالصواب: يزيد بن [صُهَيب] الفقير، فسقط صُهَيب وتصحف "الفقير" إلى "الفقر"، والله أعلم، وحديثه عن جابر عند مسلم في الشفاعة.
٦ - قال المؤلف: [أبو المُنْذِر القذار: بقاف -في بعض النسخ- وهو الأشهَر، وبياء في أكثرها، وإسماعيل بن عمرو]. ن.
هذه عبارة مُظلمة، وليس لها أي معنًى، فجعلها بين المعكوفتين، وعلق عليها قائلًا: ما بين المعكوفين كذا في جميع نسخ المغني، ونرى أن هذه الترجمة بما فيها قد حلَّت
[ ٢٠ ]
غير محلها؛ مع ما فيها من تحريفات، ومقتضى كلام النووي أن تكون العبارة هكذا:
"أبو المنذِر القَزَّاز: بقاف في بعض النسخ، وهو الأشهر، وبباء في أكثرها، وبزايين الأولى مشددة، وهو إسماعيل بن عُمَر".
وإليك نص النووي، فقال -﵀- شارحًا لقول الإمام مسلم: "حدثني محمد بن رافع، قال نا أبو المنذر القزاز إلخ": وذكر في هذا الإسناد أبو المنذر القزاز، هكذا هو في بعض نسخ بلادنا "القزاز" بالقاف، وفي أكثرها "البزاز" وذكر القاضي أيضًا اختلاف الرواة فيه، والأشهر بالقاف، وهو الذي ذكره السمعاني في الأنساب، وآخرون، وذكره خلف الواسطي في الأطراف بالباء عن رواية مسلم، لكن عليه تضبيب، فلعله يقال بالوجهين، فالقزَّاز بزَّاز.
وأبو المنذر هذا إسماعيل بن حسين بن المثنى، كذا سماه أحمد بن حنبل فيما ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، واقتصر الجمهور على أنه إسماعيل بن عُمَر، قال أبو حاتم: هو صدوق، وأمر أحمد بن حنبل بالكتابة عنه، وهو من أفراد مسلم". انتهى كلام النووي. (كتاب الصيد، والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، ٢/ ١٤٩). اهـ.
ولنكتف بهذا القدر من الأمثلة؛ وهذا غيض من فيض، وقد تجلى بذلك ما كان عليه كتاب "المغني" قبل هذه الخدمة، وما قد صار إليه بعدها، فما علينا إلا الشكر، والدعاء للمحقق -حفظه الله- فقد كُفِيَتِ الأوساط العلمية بخدمته هذه عن أنواع من المشكلات أثناء الاستفادة من هذا الكتاب القيم، جزى الله المؤلف، والمحقق، والناشر، وكل من له إسهامٌ ما في إخراج هذا الكتاب بهذه الصورة أفضل ما يجزي به عباده الصالحين، وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.
عبد الله المعروفي غُفِر له
خادم الطلبة في قسم التخصص في الحديث
دار العلوم/ ديوبند، الهند
٢٤/ ١/ ١٤٢٦ هـ
[ ٢١ ]