واختلف المترجمون في تعيين اسم المؤلف بأن "طاهر" جزء من اسمه -وهو مركب من جزءين كعادة أهل الهند في تسمية الأولاد- أو هو اسم أبيه وإنما اسمه "محمد"؟
_________________
(١) فهو يهتم بتوفير الرسائل والكتب النادرة، التي قلما يقوم بها أي كتبي وناشر، وبذلك أصبحت مكتبته "الرحيم أكادمي" مكتبة النوادر من المطبوعات، إضافة إليه ترخيص الأسعار؛ طلبًا للآخرة. وقد أمر به شقيقه الأكبر العلامة النعمانى رحمه الله تعالى، وكانت لأبيه مطبعة في جي بور بالهند باسم "رحيمي بريس".
[ ٣ ]
فذكر المؤرخ عبد القادر العيدروسي -وهو أقربهم إليه وأعرف بأحواله- في "النور السافر" والمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي في "أخبارا الأخيار" وابن العماد في "شذرات الذهب" والمحدث الشيخ عبد العزيز الدهلوي في "العجالة النافعة" (^٥) والعلامة عبد الحي اللكنوي في التعليقات السنية (^٦)، بأنه "محمد طاهر"، وهو المعتمد؛ إذ أنها مصادر ذات أهمية بالغة في ترجمة المؤلف.
في حين أن الشيخ عبد الحي الحسني سماه بمحمد بن طاهر في "نزهة الخواطر"، و"الثقافة الإسلامية في الهند"، وجزم بذلك أبو ظفر الندوي في كتاب "تذكرة شيخ عبد الوهاب أقضى القضاة" (^٧)، وذكره شيخنا فضيلة الأستاذ العلامة محمد عبد الحليم النعماني حفظه الله تعالى في كتابه العجاب "فوائد جامعة بر عجاله نافعه" شرح العجالة النافعة للشيخ عبد العزيز الدهلوي (^٨).
وقد قام العلامة عبد الحي اللكنوي بالنقد على عصريه النواب الشيخ صديق حسن خان القنوجي، وخطأه في أن سماه في كتابه "تقصار جيود الأحرار من تذكرة جنود الأبرار" بـ "محمد بن طاهر"، وإليك نصه:
_________________
(١) عجاله نافعه، بالفارسية، ضمن شرحه المسمى بـ "فوائد جامعة بر عجاله نافعه" بالأردية، لفضيلة الشيخ النعمانى، ص: ٦، ط: مير محمد، كراتشى سنة ١٩٦٢ م.
(٢) النور السافر، للعيدروسي، ص: ٤٧٥، ط: دار صادر، بيروت، سنة ١٤٢٧ هـ الطبعة الثانية. وشذرات الذهب لابن العماد، ص: ٨/ ٤٧٩، ط: دار الكتب العلمية، سنة ١٤١٩ هـ.
(٣) انظر مجلة "فكر ونظر" فصلية، إسلام آباد، عدد، ربيع الأول - شعبان، سنة ١٤٢٦ هـ، المجلد: ٤٢ - ٤٣.
(٤) فوائد جامعة بر عجاله نافعه، ص: ٩٨، رقم: ٥٥.
[ ٤ ]
"الثالث والسبعون: ذكر فى ذلك الكتاب ترجمة مؤلف "مجمع البحار" وسماه بمحمد بن طاهر، وهو باطل عند كل ماهر، فليس اسمه محمدًا؛ بل طاهر صرح به هو بنفسه في كتبه، وغيره من الأكابر" (^٩).
وقال أيضًا في كتابه "ظفر الأماني بشرح مختصر الجرجاني" أثناء كلامه عن حديث مشهور في الوضوء:
"وكذا العلامة محمد طاهر الفتني، في آخر كتابه "مجمع البحار" إنه لم يوجد. -فعلق عليه بما نصه-: ذكر غير ملتزم الصحة من أفاضل عصرنا في اسمه: محمد بن طاهر، وهو زلة عن قلمه، ولا عجب؛ فإنه مجدِّد الزلات، ومحدد المسامحات، عفا الله عنه السيئات. منه سلمه الله تعالى (^١٠).
لكن خلط الشيخ القنوجي بين تسمية المؤلف، فسماه في المذكور أعلاه بمحمد بن طاهر وكذا في كتابه "اتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء والمحدثين" وقد سماه بـ "محمد طاهر" في كتابه الآخر وهو "أبجد العلوم" ولعل الشيخ اللكنوي لم يكن يتذكر ذلك
لكن الجزم في الاسم من الشيخ اللكنوي واتفاق المصادر الأولى عليه هما يرجحان كون الاسم مركبًا من جزئين وهو "محمد طاهر"، وقد ذكر هذا الاختلاف شيخنا عبد الحليم النعماني حفظه الله تعالى ورعاه أخيرًا فى مقالته عن شخصية المؤلف (^١١).
_________________
(١) تنبيه أرباب الخبرة على مسامحات مؤلف الحطة، ضمن مجموعة رسائل اللكنوي، ٦/ ٤٤٦، تصوير: انتشارات أحمد جام، إيران، فاستدلال العلامة اللكنوي بأن المؤلف صرح بنفسه بأن اسمه "طاهر"، فيه قوة أكثر من غيره، لكن رأيه أن محمدًا ليس جزء من اسمه، بل إنما هو "طاهر" لا غير، هذا مشكل؛ إذ أنه لم يقل أحد بهذا، نعم إذا قيل: إنه يريد به أن الاسم الجزء الأول للبركة وليس للتشخيص المطلوب من التسمية، فهذا ربما يكون له وجه.
(٢) ص: ٢٥٢، تحقيق: أبو غدة، ط: دار البشائر، بيروت، سنة ١٤١٦ هـ.
(٣) انظر مجلة "فكر ونظر" فصلية، إسلام آباد، عدد، ربيع الأول - شعبان، سنة: ١٤٢٦ هـ، المجلد: ٤٢ - ٤٣.
[ ٥ ]
وأضف إلى ذلك أن فضيلته لما ترجم للمؤلف ما ذكر أي مصدر أو مرجع لتلك الترجمة، ولعل ما هجس في صدر أحد أن هذا نقد أورد على فضيلة الأستاذ المحقق، كلّا! وهل يعد ما يعلقه التلميذ -تذكرة وفائدة على ما أفاده شيخه- إلا بركة ذلك الشيخ!
وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في هذا المقام، والحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة والسلام على حبيبه سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين (^١٢).
وكتبه محمد أحمد رضا السرجودوي
خريج قسم التخصص في علوم الحديث الشريف جامعة العلوم الإسلامية، بنوري تاون، كراتشي فى ٦/ ١/ ١٤٢٨ هـ
_________________
(١) وقد قمت بصف الكليمة وتصميمها بعد التصحيح والمراجعة إلى المصادر بأمر من فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمان غضنفر المحترم، مدير "الرحيم أكادمي، بكراتشي" وقع ذلك في يوم الأحد لخمس مضين من شهر الله المحرم سنة إثنتين وثلاثين وأربع مأة بعد الألف من الهجرة. وكتبه ابن العيد الصدوي، قسم التخصص في علوم الحديث الشريف، بالجامعة الفاروقية، بكراتشي.
[ ٦ ]