بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي منَّ علينا بفضله، وكرمه أن هدانا للإيمان، وجعلنا من أمة خير الأنام، والصلاة والسلام على رسوله محمد المبعوث بالملة البيضاء التي نسخت كل دين كان مشوَّهًا بالتحريف والتبديل، وعلى آله، وأصحابه الحافظين لدينه، والحاملين لسنته، الذين بلَّغوا سنته الشريفة إلى أهل الضبط والإتقان، فهم حفظوها، وضبطوا ألفاظها، وأتقنوا معانيها، وبلغوها إلى المحدثين والفقهاء الكرام بغاية من الاعتناء بنقطها وشكلها، حتى وصلت إلينا السنة المشرفة مصونة من التصحيف والتبديل، فجزاهم الله تعالى خير جزاء عن سائر المسلمين.
وبعد؛ فإن كتاب "المغني" لنابغة الهند، ملِك المحدثين، الشيخ محمد بن طاهر الفَتَّني، الهندي، (ت سنة ٩٨٦ هـ) كان كافلًا لضبط الأسماء والرواة، مفيدًا جدًّا لطلبة الحديث الشريف، قد طُبع مرة بعد مرة في شبه القارة الهندية، وبلاد العرب، فأول طبع وقفنا عليه طباعة "المطبع الفاروقي" سنة ١٢٩٢ هـ، ثم سنة ١٣٠٨ هـ على هامش "تقريب التهذيب"، وبعده طباعة "المطبع المجتبائي" سنة. . .، ثم أعيد طبعُه في باكستان تصويرًا من نسخة المطبع المجتبائي، قام بطباعته الشيخ منير أحمد من "كراتشي" سنة ١٣٩٣ هـ، ثم طُبع في "بيروت" مرارًا، منها طبعة ١٤٠٢ هـ.
ومما يؤسفني أن أصل النسخة الفاروقية كانت فيها أخطاء كثيرة، ثم لم تزل تزداد، وتزداد في المطبوعات المتوالية على ما في النسخة الفاروقية؛ حتى صار الكتاب مملوءًا بأنواع من الأخطاء الفاحشة، والمظلمة التي قلما يُهتدى بها إلى وجه الصواب.
ومن تلك الأخطاء المربكة للناظر في الكتاب المزج بين رموز اختصها المؤلف للإشارة إلى مصدر من مصادر الكتاب، وبين رموز جعلها المؤلف للدلالة على فصول
[ ٢٢ ]
تابعة للأبواب، فلم يهتد إلى ذلك أصحاب المطابع، فجمعوا كلا نوعي الرموز في سلك واحد، وذلك عام في كل الكتاب بسائر طبعاته، فأفرزت كلًّا منهما من الآخر بأن جعلتُ رمز الكتاب المعزو إليه الضبط في سياقته، وجعلتُ رمز الفصل في سطر جديد.
ومنها أن كتاب "المغني" قد تم على "فصل في التواريخ"، ثم ألحِقت في نسخة المطبع المجتبائي فصول من مقدمة كتاب "التوشيح شرح الكتاب الصحيح" للحافظ جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، وقد طبع كتاب "المغني" مفردًا عن "تقريب التهذيب"، ولكن لم يُشر أحد من المحققين، والطابعين إلى أن هذه الفصول ليست من كتاب "المغني".