-
٤٣٧ - سُلَيْمَان بن الأشعت بن إِسْحَاق بن بشر بن شَدَّاد الأزدى الإِمَام أَبُو دَاوُد السجستانى
سمع سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم وَسليمَان بن حَرْب وَأَبا دَاوُد الجيلى وإمامنا أَحْمد وخلقا سواهُم
روى عَنهُ ابْنه عبد الله وَأَبُو عبد الرَّحْمَن النسائى وَأَبُو بكر النجاد وَغَيرهم
وَهُوَ مِمَّن رَحل وطوف وَجمع وصنف وَكتب عَن الشاميين والخراسانيين
[ ١ / ٤٠٦ ]
والبصريين وَيُقَال إِنَّه صنف كتابا قَدِيما وَعرضه على إمامنا فاستجاده وَاسْتَحْسنهُ
وَقد روى عَنهُ إمامنا حَدِيثا وَاحِدًا وَنقل عَنهُ أَشْيَاء كَثِيرَة مِنْهَا قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول كَانَ ابْن أَبى ذيب يشبه بِسَعِيد ابْن الْمسيب
قيل لِأَحْمَد خلف مثله ببلاده
قَالَ لَا وَلَا بغَيْرهَا يعْنى ابْن أَبى ذيب وَقَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول من قَالَ أَن الله لَا يرى فَهُوَ كَافِر
وَقَالَ إِبْرَاهِيم الحربى أَلين الحَدِيث لأبى دَاوُد كَمَا أَلين الْحَدِيد لداود
وَقد روى أَن سنَن أَبى دَاوُد قد قُرِئت على ابْن الأعرابى فَأَشَارَ إِلَى النُّسْخَة وَهِي بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لَو أَن رجلا لم يكن عِنْده من الْعلم إِلَّا الْمُصحف ثمَّ هَذَا الْكتاب لم يحْتَج مَعَهُمَا إِلَى شىء من الْعلم
مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة بقيت من شَوَّال سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل أَنه توفى بِالْبَصْرَةِ رَحمَه الله تَعَالَى
٤٣٨ - سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن رَحْمَة الْمُحدث
[ ١ / ٤٠٧ ]
الْخَطِيب أَبُو الرّبيع سمع بِدِمَشْق من الخشوعى وَابْن طبرزد وَغَيرهمَا وبمصر من إِسْمَاعِيل بن ياسين وَهبة الله البوصيرى وَخلق وبالإسكندرية من أَبى الْقَاسِم بن علاس وَانْقطع إِلَى الْحَافِظ عبد الْغنى المقدسى مُدَّة وَتخرج بِهِ وَسمع مِنْهُ الْكثير
قَالَ الضياء كَانَ خيرا دينا ثِقَة وَكَانَت إِقَامَته بِبَيْت لهيا وَولى الخطابة والإمامة بجامعها
مَاتَ فى ثانى عشر ربيع الاخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِبَيْت لهيا
وَرَحْمَة اسْم أم جده وَبهَا عرف جده
٤٣٩ - سُلَيْمَان بن أَحْمد بن أَيُّوب بن مطير اللخمى
[ ١ / ٤٠٨ ]
الطبرانى أَبُو الْقَاسِم
سمع جمَاعَة من أَصْحَاب أَحْمد أَبَا زرْعَة الدمشقى وَعبد الله بن أَحْمد
روى عَنهُ أَبُو خَليفَة ابْن الْفضل بن الْحباب وعبدان وجعفر الفريانى وَأَبُو عبد الله بن مندة وَغَيرهم
وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة الْحفاظ لَهُ تصانيف مَذْكُورَة وآثار مَشْهُورَة من جُمْلَتهَا المعجم الْكَبِير والأوسط والأصغر
مولده بعكا سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات بأصبهان سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وَدفن بِبَاب مَدِينَة أَصْبَهَان عِنْد قبر حممة الدوسى صَاحب رَسُول الله فى تربة وَاحِدَة فَعَاشَ مائَة سنة وَعشرَة أشهر
قَالَ الطبرانى حَدثنَا أَحْمد ابْن على الْأَبَّار قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن يحيى النيسابورى حِين بلغه وَفَاة أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول مَا ينبغى لأهل كل دَار بِبَغْدَاد أَن يقيموا على أَحْمد ابْن حَنْبَل النِّيَاحَة فى دُورهمْ
٤٤٠ - سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن
[ ١ / ٤٠٩ ]
الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتى علم الدّين الكنانى العسقلانى المصرى
قدم من بَلْدَة نابلس صَغِيرا واشتغل بِالْقَاهِرَةِ فى الْمَذْهَب وبرع فِيهِ وَصَارَ من أَعْيَان الْجَمَاعَة وَأفْتى وَتزَوج بابنة قاضى الْقُضَاة موفق الدّين وَولى إعادات بدروس الْحَنَابِلَة وَولى نِيَابَة الحكم بِمصْر وارتقى إِلَى أَن صَار أكبر النواب
توفى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشرى جُمَادَى الاخرة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة القاضى موفق خَارج بَاب النَّصْر
٤٤١ - سَلامَة بن إِبْرَاهِيم بن سَلامَة الْحداد الدمشقى الْمُحدث أَبُو الْخَيْر ويلقب تقى الدّين
سمع من أَبى المكارم عبد الْوَاحِد بن هِلَال وَابْن الموازينى وَغَيرهمَا
وعنى بِالْحَدِيثِ وَكتب بِخَطِّهِ وَقَرَأَ وَخرج
[ ١ / ٤١٠ ]
التخاريج للشيوخ وَكَانَ ثِقَة صَالحا فَاضلا وَكَانَ ابْن نقطة الْحَافِظ يعْتَمد على خطه وينقل عَنهُ فى استدراكه
روى عَنهُ ابْن خَلِيل فى مُعْجَمه
توفى فى سَابِع عشر ربيع الاخر سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَدفن بسفح قاسيون
٤٤٢ - سعيد بن الْحُسَيْن بن شنيف الديلمى الدارقزى الْأمين أَبُو عبد الله
سمع من أَبى عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد السراج وَالْحُسَيْن بن طَلْحَة وَابْن الطيورى وَغَيرهم
تفقه فى الْمَذْهَب وَكَانَ إِمَامًا بِجَامِع دَار القز وأمينا للقاضى بجلسته وَمَا يَليهَا
وَكَانَ شَيخا صَالحا ثِقَة
روى عَنهُ ابْنه الْحُسَيْن وَغَيره
توفى لَيْلَة السبت رَابِع عشر ذى الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب
[ ١ / ٤١١ ]
٤٤٣ - سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن أَبى عمر بن قدامَة المقدسى ثمَّ الصالحى الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قاضى الْقُضَاة تقى الدّين أَبُو الْفضل
حضر على ابْن الزبيدى صَحِيح البخارى وعَلى الْفَخر الإربلى والحافظ الضياء وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على ابْن عبد الدَّائِم كثيرا وَأَجَازَ لَهُ خلق من البغداديين والأصبهانيين والشاميين وتفقه على الشَّيْخ شمس الدّين بن أَبى عمر ولازمه وَأخذ عَنهُ الْفَرَائِض
وشيوخه فى الحَدِيث كَثِيرَة قَالَ البرزالى هم بِالسَّمَاعِ نَحْو مائَة شيخ
[ ١ / ٤١٢ ]
وبالإجازة أَكثر من سَبْعمِائة شيخ وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا فَقِيها كَبِيرا بهى المنظر وضىء الشيبة حسن الشكل مواظبا على حُضُور الْجَمَاعَات وعَلى قيام اللَّيْل والتلاوة وَالصِّيَام لَهُ أوراد وعبادات وَكَانَ لَهُ اعتناء بالفقه خُصُوصا الْمقنع قَرَأَهُ وأقرأه مَرَّات وَكَانَ لَهُ حَلقَة بالجامع المظفرى وَكَانَ لين الْجَانِب حَرِيصًا على قَضَاء الْحَوَائِج وعَلى النَّفْع المتعدى
حدث ب ثلاثيات البخارى وبجميع صَحِيحه وَتفرد فى زَمَانه
قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد العلائى رحم الله شَيخنَا القاضى سُلَيْمَان سمعته يَقُول لم أصل الْفَرِيضَة قطّ مُنْفَردا إِلَّا مرَّتَيْنِ وكأنى لم أَصلهمَا قطّ حدث بالكثير وَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن الخباز توفى قبله بِمدَّة
مَاتَ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ حادى عشرى ذى الْقعدَة سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة بالدير فَجْأَة وَدفن بمقبرة جده أَبى عمر وحضره خلق كثير
[ ١ / ٤١٣ ]
٤٤٤ - سُلَيْمَان بن دَاوُد الشاذكونى
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء
[ ١ / ٤١٤ ]
مِنْهَا قَالَ يتشبه على بن المدينى بِأَحْمَد مَا أشبه السك باللك رَأَيْت أَحْمد أَتَى فاميا أَخذ مِنْهُ شَيْئا وَرهن عِنْده سطلا ثمَّ أَتَاهُ بعد ذَلِك لفك السطل وَقَالَ لَهُ اخْرُج سطلى
فَأخْرج لَهُ سطلين وَقَالَ قد اشْتبهَ على خُذ مِنْهُمَا مَا تُرِيدُ
فَقَالَ أَنْت فى حل من السطل وَمن فكاكه وَانْصَرف
فخاصمت الفامى فى ذَلِك فَقَالَ وَالله سطله أعرفهُ أعرفهُ وَلَكِن أردْت أَن أمتحنه
٤٤٥ - سُلَيْمَان بن سافرى الواسطى
حضر مجْلِس إمامنا
[ ١ / ٤١٥ ]
وَنقل عَنهُ أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ كنت فى مجْلِس أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ لَهُ رجل يَا أَبَا عبد الله رَأَيْت يزِيد بن هَارُون فى النّوم فَقلت مَا فعل الله بك قَالَ غفر لى ورحمنى وعاتبنى
فَقلت غفر لَك ورحمك وعاتبك قَالَ نعم
قَالَ يَا يزِيد بن هَارُون كتبت عَن جرير بن عُثْمَان فَقلت يَا رب مَا علمت إِلَّا خيرا
قَالَ إِنَّه كَانَ يبغض على ابْن أَبى طَالب
٤٤٦ - سَلمَة بن شبيب النيسابورى
ذكره أَبُو بكر الْخلال فَقَالَ رفيع الْقدر حدث عَنهُ شُيُوخنَا الأجلة وَكَانَ عِنْده عَن عبد الرَّزَّاق والشيوخ الْكِبَار وَكَانَ سَلمَة قَرِيبا من مهنا وَإِسْحَاق بن مَنْصُور
قَالَ سَلمَة لِأَحْمَد بن حَنْبَل كل شىء مِنْك حسن غير خلة وَاحِدَة
قَالَ وماهى قَالَ تَقول بِفَسْخ الْحَج إِلَى الْعمرَة
قَالَ كنت أرى لَك عقلا عندى ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا صحاحا اتركها لِقَوْلِك
وَنقل سَلمَة عَن حَمَّاد الْحداد وَقَالَ دخلت الْمَقَابِر يَوْم الْجُمُعَة
[ ١ / ٤١٦ ]
فَمَا انْتَهَيْت إِلَى قبر إِلَّا وَسمعت فِيهِ قِرَاءَة الْقُرْآن
وَقَالَ كُنَّا عِنْد أَحْمد ابْن حَنْبَل فَجَاءَهُ رجل فدق الْبَاب ثمَّ دق ثَانِيَة ثمَّ ثَالِثَة
فَقَالَ أَحْمد ادخل فَدخل وَسلم وَقَالَ أَيّكُم أَحْمد فَأَشَارَ بَعْضنَا إِلَيْهِ
قَالَ جِئْت من الْبَحْر من ميسرَة أَرْبَعمِائَة فَرسَخ قَالَ أتانى آتٍ فى منامى فَقَالَ إئت أَحْمد بن حَنْبَل وسل عَنهُ فَإنَّك تدل عَلَيْهِ وَقل إِن الله تَعَالَى عَنْك رَاض وملائكة سمواته عَنْك راضون وملائكة أرضه عَنْك راضون
قَالَ ثمَّ خرج فَمَا سَأَلَهُ عَن حَدِيث وَلَا مَسْأَلَة
وَقد حدث عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم مُسلم فى صَحِيحه
مَاتَ بِمَكَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٤٤٧ - سَلامَة بن صَدَقَة بن سَلامَة بن الصولى الحرانى الْفَقِيه الفرضى أَبُو الْخَيْر موفق الدّين
سمع بِبَغْدَاد من أَبى السعادات الْقَزاز وَغَيره وتفقه بهَا
قَالَ ابْن حمدَان وَكَانَ من أهل الْفَتْوَى مَشْهُورا بِعلم الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة سَمِعت عَلَيْهِ كثيرا من
[ ١ / ٤١٧ ]
الطَّبَقَات لِابْنِ سعد
روى عَنهُ الأبرقوهى سمع مِنْهُ بحران
قَالَ المنذرى لنا مِنْهُ إجَازَة وَذكر فى مُقَدّمَة الْفَرَائِض من مُصَنفه
[ ١ / ٤١٨ ]
قَالَ تنزل الْعمة أَبَا وَعَمَّته عَمَّا فَيحْتَمل عَمَّا لِأَبَوَيْنِ وَيحْتَمل كل وَاحِدَة بِمَنْزِلَة أَخِيهَا وَهَذَا غَرِيب وَيلْزم من تَنْزِيل الْعمة للْأُم عَمَّا لأم إِسْقَاطهَا
مَاتَ فى الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة بحران
والصولى بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة
٤٤٨ - الإسكاف سُلَيْمَان بن عبد الله السجزى
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا المحنة قَالَ أتيت بَاب المعتصم وَإِذا النَّاس قد ازدحموا على بَابه كَيَوْم الْعِيد فَدخلت الدَّار فَرَأَيْت بساطا مَبْسُوطا وكرسيا مطروحا فوقفت بِإِزَاءِ الكرسى فَبينا أَنا قَائِم فَإِذا المعتصم قد أقبل فَجَلَسَ على الكرسى وَنزع نَعله من رجله وَوضع رجلا على رجل ثمَّ قَالَ احضروا أَحْمد بن حَنْبَل فأحضر فَلَمَّا وقف بَين يَدَيْهِ سلم عَلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا أَحْمد تكلم وَلَا تخف
فَقَالَ
[ ١ / ٤١٩ ]
أَحْمد وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد دخلت عَلَيْك وَمَا فى قلبى مِثْقَال حَبَّة من الْفَزع
فَقَالَ لَهُ المعتصم مَا تَقول فى الْقرَان فَقَالَ كَلَام الله قديم غير مَخْلُوق قَالَ الله تَعَالَى (وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله) فَقَالَ لَهُ عنْدك حجَّة غير هَذَا
فَقَالَ أَحْمد نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَوْله تَعَالَى (الرَّحْمَن علم الْقرَان) وَقَوله تَعَالَى (يس وَالْقرَان الْحَكِيم) وَلم يقل يس وَالْقرَان الْمَخْلُوق فَقَالَ المعتصم احْبِسُوهُ فحبس وتفرق النَّاس فَلَمَّا أَصبَحت قصدت الْبَاب فَأدْخل النَّاس فَدخلت مَعَهم فَأقبل المعتصم وَجلسَ على الكرسى فَقَالَ هاتوا أَحْمد بن حَنْبَل فَلَمَّا جىء بِهِ وقف بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ المعتصم كَيفَ كنت يَا أَحْمد فى محبسك البارحة فَقَالَ بِخَير وَالْحَمْد لله إِلَّا إنى رَأَيْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فى محبسك أمرا عجبا
فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْت قَالَ قُمْت من نصف اللَّيْل فَتَوَضَّأت للصَّلَاة وَصليت رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأت فى رَكْعَة (الْحَمد لله) و(قل أعوذ بِرَبّ النَّاس) وفى الثَّانِيَة (الْحَمد لله) و(قل أعوذ بِرَبّ الفلق) ثمَّ جَلَست وتشهدت وسلمت ثمَّ
[ ١ / ٤٢٠ ]
قُمْت فكبرت وقرأت (الْحَمد لله) وَأَرَدْت أَن أَقرَأ (قل هُوَ الله أحد) فَلم أقدر ثمَّ اجتهدت أَن أَقرَأ غير ذَلِك من الْقرَان فمددت عينى فى زَاوِيَة السجْن فَإِذا الْقرَان مسجى مَيتا فغسلته وكفنته وَصليت عَلَيْهِ ودفنته
فَقَالَ لَهُ وَيلك يَا أَحْمد الْقرَان يَمُوت فَقَالَ لَهُ أَحْمد فَأَنت كَذَا تَقول إِنَّه مَخْلُوق وكل مَخْلُوق يَمُوت فَقَالَ المعتصم قهرنا أَحْمد قهرنا أَحْمد
فَقَالَ ابْن أَبى دؤاد وَبشر المريسى اقتله حَتَّى نستريح مِنْهُ
فَقَالَ إنى عَاهَدت الله أَن لاأقتله بِسيف وَلَا امْر بقتْله بِسيف
فَقَالَ لَهُ اضربه بالسياط
فَقَالَ احضروا الجلادين فأحضروا
فَقَالَ المعتصم لوَاحِد مِنْهُم بكم سَوط تقتله قَالَ بِعشْرَة
قَالَ خُذْهُ إِلَيْك
قَالَ سُلَيْمَان فَأخْرج أَحْمد بن حَنْبَل من ثِيَابه واتزر بمئزر من الصُّوف وَشد من يَدَيْهِ حبلان جديدان وَأخذ السَّوْط فى يَده وَقَالَ أضربه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
فَقَالَ المعتصم اضْرِب فَضَربهُ سَوْطًا فَقَالَ أَحْمد الْحَمد لله ثمَّ ضربه ثَانِيًا فَقَالَ مَا شَاءَ الله كَانَ فَضَربهُ ثَالِثا فَقَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَظِيم لله فَلَمَّا أَرَادَ أَن يضْربهُ السَّوْط الرَّابِع نظرت إِلَى المئزر من وَسطه قد انحل وَأَرَادَ أَن يسْقط فَرفع رَأسه نَحْو السَّمَاء وحرك شَفَتَيْه وَإِذا الأَرْض قد انشقت وَخرج مِنْهَا يدان فوزرته بقدرة الله تَعَالَى
فَلَمَّا نظر المعتصم إِلَى ذَلِك قَالَ خلوه
فَتقدم إِلَيْهِ ابْن أَبى دؤاد وَقَالَ لَهُ قل يَا أَحْمد قل فى أذنى إِن الْقرَان مَخْلُوق حَتَّى
[ ١ / ٤٢١ ]
أخلصك من يَد الْخَلِيفَة
فَقَالَ أَحْمد يَا ابْن أَبى دؤاد قل فى أذنى إِن الْقرَان كَلَام الله غير مَخْلُوق حَتَّى أخلصك من عَذَاب الله ﷿
فَقَالَ المعتصم ادخلوه الْحَبْس فَحمل أَحْمد إِلَى الْحَبْس وَانْصَرف النَّاس وانصرفت مَعَهم
فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أقبل النَّاس وَأَقْبَلت مَعَهم فوقفت بِإِزَاءِ الكرسى فَخرج المعتصم وَجلسَ على الكرسى وَقَالَ هاتوا أَحْمد بن حَنْبَل
فجيىء بِهِ فَلَمَّا إِن وقف بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ المعتصم كَيفَ كنت فى محبسك اللَّيْلَة يَا ابْن حَنْبَل قَالَ كنت بِخَير وَالْحَمْد لله
فَقَالَ يَا أَحْمد إنى رَأَيْت البارحة رُؤْيا
قَالَ وَمَا رَأَيْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ رَأَيْت فى منامى كَأَن أسدين قد أَقبلَا إِلَى وأرادا أَن يفترسانى وَإِذا ملكان قد أَقبلَا ودفعاهما عَنى ودفعا إِلَى كتابا وَقَالا لى هَذَا الْمَكْتُوب فى هَذَا الْكتاب رُؤْيا راها أَحْمد بن حَنْبَل فى محبسه فَمَا الذى رَأَيْت يَا ابْن حَنْبَل فَأقبل على المعتصم فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فالكتاب مَعَك قَالَ نعم وقرأته لما أَصبَحت وفهمت مَا فِيهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَحْمد رَأَيْت اللَّيْلَة كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت وَكَأن الله جمع الْأَوَّلين والاخرين فى صَعِيد وَاحِد وَهُوَ يحاسبهم فَبينا أَنا قَائِم إِذْ نودى بى فَقدمت حَتَّى وقفت بَين يدى الله ﷿ فَقَالَ لى يَا أَحْمد فَبِمَ ضربت فَقلت من جِهَة الْقُرْآن
فَقَالَ وَمَا الْقُرْآن فَقلت كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ لى من أَيْن قلت هَذَا فَقلت يَا رب حَدَّثَنى عبد الرَّزَّاق فنودى بِعَبْد الرَّزَّاق فجيىء بِهِ حَتَّى أقيم بَين يدى الله تَعَالَى فَقَالَ الله تَعَالَى مَا تَقول فى الْقُرْآن يَا عبد الرَّزَّاق فَقَالَ كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ الله من أَيْن لَك هَذَا فَقَالَ
[ ١ / ٤٢٢ ]
حَدَّثَنى معمر
فنودى بِمَعْمَر فجيىء بِهِ حَتَّى وقف بَين يدى الله ﷿
فَقَالَ الله تَعَالَى مَا تَقول فى الْقرَان فَقَالَ معمر كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ لَهُ من أَيْن لَك هَذَا فَقَالَ حَدَّثَنى الزهرى
فنودى بالزهرى فجيىء بِهِ حَتَّى وقف بَين يدى الله تَعَالَى
فَقَالَ يَا زهرى مَا تَقول فى الْقُرْآن فَقَالَ كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ يَا زهرى من أَيْن لَك ذَلِك قَالَ حَدَّثَنى عُرْوَة
فجيىء بِهِ حَتَّى وقف بَين يدى الله تَعَالَى
فَقَالَ مَا تَقول فى الْقرَان فَقَالَ كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ من أَيْن قلت هَذَا قَالَ حدثتنى عَائِشَة بنت أَبى بكر
فنوديت عَائِشَة فجىء بهَا
فَقَالَ الله يَا عَائِشَة مَا تقولى فى الْقُرْآن فَقَالَت كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ الله من أَيْن لَك هَذَا قَالَت حَدَّثَنى نبيك مُحَمَّد
قَالَ فنودى بِمُحَمد فجيىء بِهِ حَتَّى وقف بَين يدى الله تَعَالَى
فَقَالَ مَا تَقول فى الْقرَان فَقَالَ كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ الله من أَيْن لَك هَذَا فَقَالَ حَدَّثَنى جِبْرِيل
فنودى جِبْرِيل حَتَّى جىء بِهِ فَقَالَ مَا تَقول فى الْقرَان فَقَالَ كلامك اللَّهُمَّ لَك
قَالَ من أَيْن لَك هَذَا حَدَّثَنى إسْرَافيل
فنودى بإسرافيل فجيىء بِهِ حَتَّى وقف بَين يدى الله تَعَالَى
فَقَالَ مَا تَقول فى الْقرَان فَقَالَ كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ من أَيْن لَك هَذَا قَالَ رَأَيْت ذَلِك فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ فجيىء باللوح فَوقف بَين يدى الله تَعَالَى
فَقَالَ أَيهَا اللَّوْح مَا تَقول فِي الْقُرْآن فَقَالَ كلامك اللَّهُمَّ لَك
قَالَ الله تَعَالَى من أَيْن لَك هَذَا قَالَ جرى الْقَلَم على فَأتى بالقلم حَتَّى وقف بَين يدى الله تَعَالَى
فَقَالَ الله تَعَالَى مَا تَقول فى الْقرَان فَقَالَ كلامك اللَّهُمَّ لَك
فَقَالَ الله من أَيْن لَك هَذَا قَالَ الْقَلَم أَنْت
[ ١ / ٤٢٣ ]
نطقت وَأَنا جريت
فَقَالَ الله صدق الْقَلَم وَصدق اللَّوْح وَصدق إسْرَافيل وَصدق جِبْرِيل وَصدق مُحَمَّد وصدقت عَائِشَة وَصدق عُرْوَة وَصدق الزهرى وَصدق معمر وَصدق عبد الرَّزَّاق وَصدق أَحْمد بن حَنْبَل الْقرَان كلامى غير مَخْلُوق
قَالَ سُلَيْمَان السجزى فَوَثَبَ عِنْد ذَلِك المعتصم وَقَالَ صدقت يَا ابْن حَنْبَل وَتَابَ المعتصم وَأمر بِضَرْب رَقَبَة بشر المريسى وَابْن أَبى دؤاد وَأكْرم أَحْمد بن حَنْبَل وخلع عَلَيْهِ فَامْتنعَ من ذَلِك فَأمر بِهِ فَحمل إِلَى بَيته
٤٤٩ - سَالم بن عبد الله بن عبد الْملك الشيبانى الْفَقِيه الزَّاهِد أَبُو الْفَتْح الدينَوَرِي
وَسمع من الشريف أَبى الْعَزِيز وأبى الغنايم وَحدث باليسير سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْفضل بن شَافِع
وَكَانَ فَقِيها زاهدا
توفى لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع شعْبَان سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة
٤٥٠ - سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن على نجم الدّين
[ ١ / ٤٢٤ ]
أَبُو المحامد
قدم بَغْدَاد وَسمع بهَا وَأَجَازَ لَهُ الْكَمَال الْبَزَّار والرشيد ابْن أَبى الْقَاسِم وَغَيرهمَا وتفقه على الشَّيْخ تقى الدّين الزريرانى وَأفْتى ودرس بالمستنصرية وناب فى الْقَضَاء وَحدث سمع مِنْهُ جمع
مَاتَ فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع قصر الْخلَافَة وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد
٤٥١ - سُلَيْمَان بن عبد القوى بن عبد الْكَرِيم بن سعيد
[ ١ / ٤٢٥ ]
الطوفى الصرصرى ثمَّ البغدادى الْفَقِيه الأصولى المفنن نجم الدّين
حفظ مُخْتَصر الخرقى واللمع فى النَّحْو لِابْنِ جنى وتفقه على الشَّيْخ زين الدّين على الصرصرى ثمَّ رَحل إِلَى بَغْدَاد فحفظ الْمُحَرر وبحثه على الشَّيْخ تقى الدّين الزريرانى وَقَرَأَ الْأُصُول على الفارقى والعربية والتصريف على مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الموصلى وَسمع الحَدِيث من ابْن الطبال وَابْن القلانسى وَغَيرهمَا
ثمَّ سَافر إِلَى دمشق فَسمع بهَا من القاضى تقى الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة ولقى الشَّيْخ تقى الدّين ابْن تَيْمِية والمزى وَقَرَأَ على ابْن أَبى الْفَتْح بعض ألفية ابْن مَالك ثمَّ سَافر إِلَى مصر فَسمع بهَا من القاضى سعد الدّين الحارثى وَقَرَأَ على أَبى حَيَّان مُخْتَصره لكتاب سِيبَوَيْهٍ
وصنف تصانيف كَثِيرَة وَقد نسب إِلَيْهِ أَشْيَاء بَعْضهَا صَحَّ عَنهُ
مَاتَ فى بلد الْخَلِيل ﵇ بعد رُجُوعه من الْحَج فى رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة
[ ١ / ٤٢٦ ]
٤٥٢ - سعد بن عُثْمَان بن مَرْزُوق بن حميد بن سَلامَة القرشى المصرى ثمَّ البغدادى الدَّار الْفَقِيه الزَّاهِد أَبُو الْخَيْر
تفقه فى الْمَذْهَب على أَبى الْفَتْح ابْن المنى ولازم درسه وَسمع من أَبى مُحَمَّد ابْن الخشاب وَغَيره وَحصل لَهُ الْقبُول التَّام من الْخَاص وَالْعَام وَكَانَ ورعا زاهدا عابدا
رأى رجل فى بَغْدَاد النبى وَهُوَ يَقُول لَوْلَا الشَّيْخ سعد نزل بكم بلَاء أَو كَمَا قَالَ
ثمَّ سعى الشَّيْخ سعد إِلَى الْجُمُعَة وَمَا عِنْده خبر بِهَذَا الْمَنَام فانعكف النَّاس عَلَيْهِ يتبركون بِهِ وازدحموا فَرَمَوْهُ مَرَّات
قَالَ القادسى هُوَ أحد الزهاد والأبدال الْأَوْتَاد وَمن تشد إِلَيْهِ الرّحال وَمن كَانَ لله عَلَيْهِ إقبال الصَّائِم فى النَّهَار الْقَائِم فى الظلام
قدم بَغْدَاد وَسكن برباط الشَّيْخ عبد الْقَادِر فَمَا قبل من أحد شَيْئا وَلَا غشى بَاب أحد من السلاطين كَانَ ينفذ لَهُ فى كل عَام شىء من ملك لَهُ بِمصْر يَكْفِيهِ طول سنته وَكَانَ كثير الْبكاء والخشوع
[ ١ / ٤٢٧ ]
مَاتَ فى سادس عشر شهر ربيع الاخر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة سَاجِدا فى صلَاته وَدفن من الْغَد
وَذكر القطيعى أَنه توفى يَوْم الثُّلَاثَاء وَأَنه دفن بمقبرة بَاب الدَّيْر بِالْقربِ من مَعْرُوف الكرخى
٤٥٣ - سُلَيْمَان بن عَسْكَر بن عَسَاكِر الشَّيْخ الإِمَام علم الدّين أَبُو الرّبيع الحبراصى ثمَّ الدمشقى الْمسند
سمع من أَبى حَفْص بن القواس والشريف ابْن عَسَاكِر واليونينى وَغَيرهم
سمع مِنْهُ ابْن كثير والحسينى وشهاب الدّين ابْن رَجَب
وَكَانَ فِيهِ ديانَة ومحبة للْحَدِيث وَأَهله
وَقَالَ الكتبى كَانَ يحفظ ديوَان الصرصرى وَلم يخلف بعده مثله
قَالَ الحسينى حج كثيرا بوظيفة اذآن الركب وَقد رَأَيْت النبى فى الْمَنَام وَشَيخنَا هَذَا وَاقِف بَين يَدَيْهِ يقْرَأ (وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل) الْآيَة
[ ١ / ٤٢٨ ]
فَاسْتَيْقَظت وَأَنا أبكى
توفى يَوْم الثُّلَاثَاء حادى عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة
٤٥٤ - سُلَيْمَان بن عمر بن سَالم بن المسبك الحرانى الْفَقِيه الأصولى أَبُو الرّبيع الملقب كَمَال الدّين
قَالَ ابْن حمدَان كَانَ رجلا صَالحا ورعا فَاضلا فى الْأَصْلَيْنِ وَالْخلاف وَالْمذهب لَهُ تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا مُخْتَصر الْهِدَايَة والوفاق وَالْخلاف بَين الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالرَّاجِح فى أصُول الْفِقْه
مَاتَ بعد الْعشْرين وسِتمِائَة بحران
٤٥٥ - سُلَيْمَان بن الْمعَافى بن سُلَيْمَان الحرانى
حدث عَن إمامنا قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن إِسْمَاعِيل بن أَبى خَالِد عَن الشعبى أَنه قَالَ لجَابِر الجعفى
[ ١ / ٤٢٩ ]
لَا تَمُوت حَتَّى تأتيهم بالكذاب قَالَ فَمَا مَاتَ حَتَّى أَتَاهُم بِالْكَذِبِ عَن رَسُول الله
٤٥٦ - سعد الله بن نصر بن سعيد الْمَعْرُوف بِابْن الدجاجى الْفَقِيه الْوَاعِظ الصوفى الأديب الملقب بمهذب الدّين
قَرَأَ بالروايات على أَبى مَنْصُور الْخياط وَغَيره وَسمع من أَبى الْخطاب الكلوذانى وَابْن الطيورى وَغَيرهمَا
وتفقه على أَبى الْخطاب حَتَّى برع
قَالَ ابْن الجوزى تفقه وناظر ودرس وَوعظ وَكَانَ لطيف الْكَلَام حُلْو الْإِيرَاد ملازما لمطالعة الْعلم إِلَى أَن مَاتَ
وَسُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ موفق الدّين المقدسى فَقَالَ كَانَ شَيخا حسنا من فُقَهَاء أَصْحَابنَا ووعاظهم صحب أَبَا الْخطاب وَابْن عقيل وروى عَنْهُمَا وَسَمعنَا مِنْهُ
[ ١ / ٤٣٠ ]
قَالَ ابْن الجوزى أَنا سعد الله بن نصر قَالَ كنت خَائفًا من الْخَلِيفَة لحادث نزل فاختفيت فَرَأَيْت فى الْمَنَام كأنى فى غرفَة اكْتُبْ شَيْئا فجَاء رجل فَوقف بإزائى وَقَالَ أكتب مَا أمْلى عَلَيْك وَأنْشد
(ادْفَعْ بصبرك حَادث الْأَيَّام وترج لطف الْوَاحِد العلام)
(لَا تيأسن وَإِن تضايق كربها ورماك ريب صروفها بسهام)
(فَلهُ تَعَالَى بَين ذَلِك فُرْجَة تخفى على الْأَبْصَار والأوهام)
(كم من نجى بَين أَطْرَاف القنا وفريسة سلمت من الضرغام)
حدث وَسمع مِنْهُ جمع روى عَنهُ ابْنه أَبُو نصر وَابْن الْأَخْضَر وَابْن سكينَة وَالشَّيْخ موفق الدّين وَغَيرهم
توفى اخر نَهَار الِاثْنَيْنِ لاثنتى عشرَة لَيْلَة خلت من شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة الرِّبَاط ثمَّ نقل مِنْهَا إِلَى مَقْبرَة الإِمَام أَحْمد
﵁
٤٥٧ - سُفْيَان بن وَكِيع بن الْجراح
ذكره أَبُو بكر
[ ١ / ٤٣١ ]
الْخلال فِيمَن روى عَن أَحْمد وَقَالَ أَنا عبد الله بن أَحْمد سَمِعت سُفْيَان بن وَكِيع يَقُول احفظ عَن أَبى عبد الله مَسْأَلَة مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة سُئِلَ عَن الطَّلَاق قبل النِّكَاح
فَقَالَ يرْوى عَن النبى وَعَن على وَابْن عَبَّاس وعَلى بن حُسَيْن وَسَعِيد بن الْمسيب ونيف وَعشْرين من التَّابِعين لم يرَوا بِهِ بَأْسا
فَسَأَلت أَبى عَن ذَلِك وأخبرته بقول سُفْيَان
فَقَالَ صدق كَذَا قلت
قلت وَصفه الذهبى بِأَنَّهُ ضَعِيف
توفى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٤٥٨ - سَعْدَان بن يزِيد
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ سُئِلَ أَحْمد عَن شِرَاء السرجين والرماد وَبيعه
فَقَالَ سُبْحَانَ الله تَأمر بِهَذَا وتأذن فِيهِ كالمستعظم
وَقَالَ سَعْدَان حَدَّثَنى أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ دخل الثورى والأوزاعى على مَالك
فَلَمَّا أخرجَا قَالَ مَالك أَحدهمَا أوسع حَدِيثا وأخير للْإِمَامَة
٤٥٩ - سندى أَبُو بكر الخواتيمى البغدادى
سمع من
[ ١ / ٤٣٢ ]
أَبى عبد الله مسَائِل صَالِحَة قَالَ سُئِلَ أَبُو عبد الله عَن حلق الْعَانَة وتقليم الأظافر كم يتْرك قَالَ أَرْبَعِينَ للْحَدِيث الذى يرْوى فِيهِ وَقد بلغنى عَن الأوزاعى أَنه قَالَ للْمَرْأَة خمس عشرَة وللرجل عشرُون وَأما الشَّارِب ففى كل جُمُعَة إِذا تركته بعد الْجُمُعَة يصير وحشا
٤٦٠ - سِتّ الدَّار بنت عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الشيخة الصَّالِحَة بنت الشَّيْخ الْعَلامَة مجد الدّين
حدثت عَن ابْن روزبة وَعبد اللَّطِيف بن يُوسُف
روى عَنْهَا ابْنهَا أَخِيهَا الشَّيْخ تقى الدّين وَأَخُوهُ الشَّيْخ مُحَمَّد والبرزالى وَابْن مُسلم
توفيت فى ربيع الاخر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق
٤٦١ - سِتّ الْعَرَب بنت مُحَمَّد بن الْفَخر على بن أَحْمد بن
[ ١ / ٤٣٣ ]
عبد الْوَاحِد بن البخارى الشيخة الصَّالِحَة المسندة المكثرة
حضرت على جدها كثيرا وعَلى عبد الرَّحْمَن بن الزين وَغَيرهمَا وَحدثت وانتشر عَنْهَا حَدِيث كثير
سمع مِنْهَا الحافظان العراقى والهيثمى والمقرىء شهَاب الدّين ابْن رَجَب وَذكرهَا فى مُعْجَمه
قَالَ ابْن قَانِع طَال عمرها وانتفع بهَا
توفيت لَيْلَة الْأَرْبَعَاء مستهل جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَصلى عَلَيْهَا عقيب الظّهْر بالجامع المظفرى ودفنت بسفح قاسيون
وَأما والدها الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد فَسمع إِبْرَاهِيم بن خَلِيل
[ ١ / ٤٣٤ ]
وَعبد الله الخشوعى وَغَيرهمَا
حدث وَسمع مِنْهُ الذهبى وَابْن رَافع وَجَمَاعَة
قَالَ الذهبى فى مُعْجَمه كَانَ فِيهِ شهامة وَقُوَّة نفس
توفى فى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة
قلت وَلم يذكرهُ الْحَافِظ ابْن رَجَب فى الطَّبَقَات
[ ١ / ٤٣٥ ]